يقين 24
أثار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، ملف توزيع أموال المساعدة القضائية خلال جلسة بمجلس المستشارين، داعياً إلى إخضاع هذا النظام لعملية افتحاص شاملة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، من أجل الوقوف على كيفية صرف الأموال العمومية المخصصة له، والكشف عن أسباب استفادة بعض المحامين من مبالغ مالية كبيرة مقارنة بباقي زملائهم.
وأكد وهبي أن المساعدة القضائية تُمول من ميزانية الدولة، ما يفرض إخضاعها لمعايير الشفافية والمراقبة، مشيراً إلى أن مجموع المبالغ التي صُرفت في هذا الإطار منذ سنة 2016 تجاوز 240 مليون درهم، توزعت على مختلف هيئات المحامين بالمملكة.
وكشف وزير العدل عن وجود تفاوتات لافتة في حجم التعويضات المستفادة، موضحاً أن عدداً محدوداً من المحامين حصلوا على مبالغ مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، في حين لم تتجاوز مستحقات غالبية المحامين مبالغ محدودة. وهو ما اعتبره معطى يستوجب التدقيق والبحث في المعايير المعتمدة لتوزيع الملفات والاستفادة من التعويضات.
وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للمساعدة القضائية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المحامين ويعزز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير الأموال العمومية، داعياً إلى اعتماد نظام رقمي واضح يضمن توزيع الملفات بشكل عادل ويحدد المستحقات وفق معايير دقيقة.
كما تطرق وهبي إلى ملف صندوق الودائع، معتبراً أن الأموال المتداولة داخله تستوجب بدورها آليات مراقبة فعالة، مؤكداً أن الوزارة تدرس السبل القانونية الكفيلة بإخضاعه لرقابة أكبر، انسجاماً مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا النقاش في سياق الجدل المتواصل حول تدبير عدد من الصناديق والآليات المالية المرتبطة بقطاع العدالة، وسط مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية وضمان حسن تدبير الموارد العمومية.

