يقين 24 – الرباط
تتجه وزارة الداخلية إلى إخضاع برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، خصوصاً المشاريع المرتبطة بإنجاز وتأهيل الطرق والمسالك القروية، لعمليات افتحاص وتدقيق واسعة، بهدف تقييم مدى نجاعة الاستثمارات العمومية التي رُصدت لها اعتمادات مالية ضخمة خلال السنوات الماضية، وكذا التحقق من معايير توزيع هذه المشاريع بين مختلف الجماعات الترابية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تزايد النقاش حول مدى احترام معايير الاستحقاق والهشاشة في برمجة مشاريع فك العزلة بالعالم القروي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، حيث برزت تساؤلات بشأن استفادة بعض المناطق من مشاريع طرقية مهمة مقابل استمرار معاناة جماعات أخرى من ضعف البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عمليات التدقيق المرتقبة ستشمل عدداً من البرامج التي أشرفت عليها مجالس الجهات عبر الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مع التركيز على مدى انسجام توزيع الاستثمارات مع الأهداف الأصلية للبرنامج الرامية إلى تحسين ظروف عيش الساكنة القروية وفك العزلة عن الدواوير والمناطق النائية.
ورغم تسجيل نتائج مهمة على مستوى المؤشرات الرقمية للبرنامج، من خلال إنجاز آلاف الكيلومترات من الطرق والمسالك القروية خلال السنوات الماضية، إلا أن تقارير ميدانية أثارت تساؤلات حول العدالة المجالية في توزيع هذه المشاريع، ومدى استفادة المناطق الأكثر هشاشة منها بالشكل المطلوب.
ومن المرتقب أن تشمل عمليات الافتحاص عدداً من الجهات التي شهدت برمجة مشاريع طرقية كبرى، حيث سيتم فحص طرق إعداد المشاريع ومعايير اختيار الجماعات المستفيدة، إضافة إلى تقييم أثر هذه الاستثمارات على التنمية المحلية وتحسين ظروف تنقل الساكنة.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الداخلية أن مشاريع فك العزلة لا تخضع لأي اعتبارات سياسية أو انتخابية، وإنما يتم إعدادها وفق حاجيات ميدانية ومعايير تقنية واجتماعية محددة، تروم تسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز التنمية بالمجال القروي.

