يقين 24
أثار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، جدلاً جديداً حول ملف تحرير العقود العقارية المرتبطة بالأراضي السلالية وأراضي الجموع، بعدما دعا إلى مراجعة الآليات المعمول بها حالياً، مقترحاً منع المحامين من تحرير هذا النوع من العقود في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لعمليات التفويت غير المشروع والتزوير العقاري.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، المخصص لدراسة مشروع قانون يتعلق بتعديل عدد من النصوص المنظمة للحقوق العينية والعقود والملكية المشتركة والإيجار المفضي إلى التملك.
وأوضح وهبي أن وزارة العدل توصلت بمعطيات وشكايات متكررة من وزارة الداخلية تفيد بوجود تجاوزات خطيرة مرتبطة ببيع أراضٍ سلالية اعتماداً على عقود مشكوك في صحتها، مشيراً إلى أن بعض هذه العقود يتم إعدادها من طرف كتاب عموميين قبل أن تُنسب إلى محامين من خلال استعمال أختامهم وترويساتهم الرسمية.
وأكد الوزير أن الإشكال لا يرتبط بمبدأ تحرير العقود في حد ذاته، وإنما بضرورة التحقق من صفة البائع وملكيته القانونية للعقار قبل إبرام أي عملية بيع، معتبراً أن التساهل في هذا الجانب ساهم في ظهور حالات نصب واحتيال أضرت بالمواطنين وبالممتلكات العقارية التابعة للدولة والجماعات السلالية.
وكشف المسؤول الحكومي عن وجود عشرات الملفات المعروضة على القضاء تتعلق بهذه الممارسات، موضحاً أن عدداً من المحامين تمت متابعتهم على خلفية قضايا مرتبطة بعقود عقارية مثيرة للجدل، فيما لا تزال ملفات أخرى تخضع للتحقيق.
وأضاف وهبي أن بعض الحالات التي تم رصدها همت مساحات عقارية شاسعة جرى تفويتها استناداً إلى وثائق قديمة أو غير واضحة المصدر، الأمر الذي أثار شكوكا حول سلامة المساطر المعتمدة في إبرام تلك العقود.
كما أشار إلى تسجيل حالات أخرى تورط فيها كتاب عموميون وموظفون مكلفون بالمصادقة على العقود، مؤكداً أن عدداً من المتدخلين في هذه العمليات وجدوا أنفسهم موضوع متابعات قضائية بسبب الاشتباه في المشاركة أو التواطؤ في عمليات تزوير.
وشدد وزير العدل على أن التعديلات القانونية المقترحة تهدف أساساً إلى حماية الأملاك الجماعية والأراضي السلالية من أي تفويت غير قانوني، وضمان وضوح المسؤوليات بين مختلف المتدخلين في العملية التعاقدية، بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الأمن العقاري بالمملكة.

