يقين 24
يتجه المغرب إلى اعتماد إطار قانوني جديد لتنظيم تجارة المنتجات البحرية بالجملة، من خلال مشروع القانون رقم 36.23، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع وتعزيز آليات المراقبة، مع فرض شروط أكثر صرامة لمزاولة النشاط وتشديد العقوبات المالية على المخالفين.
ويقترح المشروع تعويض مفهوم “بيع السمك بالجملة” بمفهوم أوسع هو “تجارة المنتجات البحرية بالجملة”، بما يشمل مختلف المنتجات البحرية الحيوانية والنباتية، سواء كانت ناتجة عن الصيد البحري أو تربية الأحياء المائية، وذلك في إطار تحديث المنظومة القانونية ومواكبة تطور القطاع.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، إحداث رخصة خاصة لمزاولة نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة، تمنح للأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الذين يستوفون الشروط القانونية، من بينها الإقامة بالمغرب، والتوفر على خبرة أو تكوين في المجال، والتسجيل في السجل التجاري، مع استغلال محلات أو وسائل نقل مرخصة ومعتمدة صحيا.
كما ألزم المشروع التجار بإشعار الإدارة المختصة بأي تغيير يطرأ على بياناتهم القانونية داخل أجل محدد، مع ضرورة الإدلاء سنويا بالمعطيات المتعلقة بنشاطهم، تحت طائلة تعليق الرخصة أو سحبها نهائيا في حالة عدم الامتثال.
وفي المقابل، منح المشروع استثناءات لمجهزي سفن الصيد البحري، حيث خول لهم تسويق المنتجات المتأتية من سفنهم دون التقيد ببعض الشروط المفروضة على باقي التجار، مع الحفاظ على الضوابط القانونية الخاصة بالنشاط.
وعلى المستوى الزجري، شدد المشروع العقوبات المالية، إذ نص على غرامات تتراوح بين 3 آلاف و200 ألف درهم في حق كل من يزاول النشاط دون رخصة، أو يستعمل وسائل نقل أو محلات غير معتمدة، أو يقتني المنتجات البحرية خارج الأماكن القانونية، أو يعرقل عمليات المراقبة.
كما تضمن المشروع غرامات أخرى تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف درهم ضد كل من يعير أو يفوت البطاقة المهنية بصفة غير قانونية، إضافة إلى عقوبات تتراوح بين ألفي و10 آلاف درهم في حق المخالفين الذين لا يصرحون بالتغييرات القانونية أو يستعملون صفة تاجر منتجات بحرية دون ترخيص.
ويراهن هذا المشروع على تنظيم قطاع تجارة المنتجات البحرية بشكل أكثر احترافية، وضمان شفافية المعاملات، وحماية سلامة المنتجات المعروضة في الأسواق، إلى جانب الحد من الممارسات غير القانونية التي ظلت تشوب هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

