يقين 24 : محمد الحدوشي
صادق مجلس جامعة محمد الأول بوجدة، خلال دورته المنعقدة يوم الجمعة 26 يونيو 2026، على حزمة من القرارات الاستراتيجية التي تروم إعادة هيكلة المشهد الجامعي بجهة الشرق، من خلال إحداث مؤسسات جامعية جديدة وإعادة توزيع الاختصاصات الأكاديمية بما يواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعرفها المنطقة.
ويأتي هذا التحول في سياق الدينامية الإصلاحية التي تشهدها الجامعة منذ تولي الأستاذ ياسين زغلول رئاسة جامعة محمد الأول، حيث عرفت المؤسسة خلال السنوات الأخيرة انفتاحاً متزايداً على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وتوجهاً واضحاً نحو تحديث العرض الجامعي، وتوسيع الشراكات، والارتقاء بالبحث العلمي، وتعزيز إشعاع الجامعة على المستويين الوطني والدولي. كما بصم الرئيس على رؤية تروم جعل الجامعة فاعلاً أساسياً في التنمية الجهوية ومواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها جهة الشرق.
كما شكل مجلس الجامعة، بمختلف مكوناته من أساتذة وباحثين وممثلين للمؤسسات الجامعية والشركاء، فضاءً مؤسساتياً للحوار والتخطيط الاستراتيجي، حيث ساهمت النقاشات والتصورات التي احتضنتها دوراته المتعاقبة في بلورة عدد من المشاريع الإصلاحية التي تروم تحديث الجامعة وتجويد حكامتها وتطوير أدائها الأكاديمي والإداري.
وشكل هذا الاجتماع محطة مفصلية في مسار الجامعة، بعدما وافق المجلس على تقسيم عدد من المؤسسات الجامعية الكبرى وإحداث مؤسسات متخصصة جديدة، في خطوة تروم تقريب الإدارة من الطلبة وتحسين جودة التكوين والرفع من نجاعة الحكامة الجامعية.
وفي هذا السياق، تقرر تقسيم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة إلى مؤسستين مستقلتين، هما كلية الاقتصاد والتدبير وكلية القانون والعلوم السياسية، بما يسمح بتطوير التكوينات المتخصصة وتعزيز البحث العلمي في المجالات القانونية والاقتصادية والتدبيرية.
كما صادق المجلس على إحداث كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية اللغات والآداب والفنون، في إطار تعزيز العرض الجامعي في مجالات العلوم الإنسانية واللغات والفنون، والاستجابة للتحولات التي يعرفها سوق الشغل ومتطلبات التنمية الثقافية والاجتماعية.
وعلى مستوى التكوينات ذات البعد التقني والمهني، تمت المصادقة على إحداث المدرسة الوطنية للهندسة الميكانيكية والعمارة البحرية، وهي مؤسسة جديدة تراهن عليها الجامعة لمواكبة المشاريع الصناعية واللوجستية الكبرى التي تعرفها الجهة، خاصة في ظل الدينامية الاقتصادية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط والمشاريع الصناعية المرتبطة به.
كما تمت المصادقة على إحداث معهد علوم الرياضة بوجدة، في خطوة تروم تطوير التكوين الجامعي في مجالات التربية البدنية والرياضة وعلوم الأداء الرياضي، وتوفير أطر متخصصة تستجيب لحاجيات القطاع الرياضي وطنياً وجهوياً.
وفي سياق تطوير العرض البيداغوجي، فوض المجلس صلاحيات واسعة للجان المختصة قصد دراسة واعتماد المسالك الجديدة المزمع إحداثها، مع التركيز على إدماج الرقمنة والمهارات الصناعية الحديثة والتكوينات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وعلى مستوى التوسع المجالي، ثمن المجلس التوجه الرامي إلى تعزيز الحضور الجامعي بالأقاليم، حيث تم الإعلان عن إحداث مؤسستين جامعيتين جديدتين بكل من تاوريرت وبركان، بما يساهم في تقريب التعليم العالي من الطلبة وتوسيع قاعدة الاستفادة من التكوين الجامعي.
كما ناقش المجلس حصيلة الشراكات المبرمة مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الصناعية والمينائية، في إطار تعزيز قابلية تشغيل الخريجين وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يعكس توجهاً جديداً نحو جامعة منفتحة على حاجيات التنمية وسوق الشغل.
وأكد رئيس الجامعة الأستاذ ياسين زغلول، في ختام أشغال المجلس، أن نجاح هذا التحول الهيكلي يظل رهيناً بتوفير الإمكانيات المالية واللوجستيكية اللازمة، والتنسيق المستمر مع الوزارة الوصية ومختلف المتدخلين من أجل تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع.
وتشكل هذه القرارات واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة التي تعرفها جامعة محمد الأول خلال السنوات الأخيرة، حيث تضع الجامعة حجر الأساس لمرحلة جديدة تسعى من خلالها إلى بناء قطب جامعي متكامل وقادر على مواكبة التحولات الصناعية والتكنولوجية والتنموية التي تشهدها جهة الشرق، وتعزيز مكانتها كفاعل أساسي في التنمية الجهوية والوطنية.
وبهذا التحول الاستراتيجي، تبدو جامعة محمد الأول مقبلة على مرحلة جديدة من التحديث والتوسع، في أفق بناء جامعة أكثر تخصصاً وتنافسية وانفتاحاً، قادرة على مواكبة طموحات الطلبة ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة الفعلية في بناء نموذج جامعي حديث يواكب التحولات التي يعرفها المغرب خلال العقود المقبلة.

