يقين 24-سهام لبنين
اختُتمت، اليوم الجمعة بمدينة مراكش، أشغال اللقاء التنسيقي الوطني حول “آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، بالدعوة إلى اعتماد إجراءات عملية من شأنها الرفع من نجاعة الأبحاث الجنائية، وتقليص آجال معالجة الشكايات والمحاضر، بما يضمن البت في القضايا داخل آجال معقولة.
اللقاء، الذي نظمته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، خلص إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى تحسين جودة التعليمات الصادرة خلال الأبحاث، واستكمال معطيات المشتكين، وإرساء آليات لتتبع الملفات المتأخرة، مع تسريع إنجاز الخبرات التقنية والعلمية.
ودعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية عبر اجتماعات دورية وآليات مشتركة لمعالجة الإشكالات العملية، إلى جانب تحيين الدليل العملي للأبحاث الجنائية، وتسريع رقمنة تبادل المعطيات، وتنظيم دورات تكوينية مشتركة لمواكبة مستجدات قانون المسطرة الجنائية.
كما شددت التوصيات على ضرورة حصر اللجوء إلى الإجراءات المقيدة للحرية في الحالات التي تفرضها الضرورة القانونية، مع احترام قرينة البراءة والضمانات القانونية، خاصة بالنسبة للأحداث، فضلاً عن توحيد الممارسة بشأن الحراسة النظرية وبرقيات البحث والإيقاف.
وفي ما يتعلق بالأبحاث المالية، أوصى اللقاء بتطوير آليات تتبع الأموال والممتلكات المرتبطة بالجريمة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات البنكية والمالية، مع ضمان حماية حقوق الغير وحسن تدبير الأموال المحجوزة، إلى جانب تقوية التعاون الدولي في هذا المجال.
كما أكد المشاركون أهمية تكثيف التكوين في تقنيات البحث الخاصة، واعتماد آليات موحدة لحفظ الأدلة الرقمية وضمان سلامتها، مع تعزيز التنسيق مع شركات الاتصالات والجهات التقنية المختصة.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن هذا اللقاء شكل محطة مؤسساتية لتبادل الخبرات ومواكبة المستجدات القانونية، داعياً إلى تعميم مخرجاته على مختلف النيابات العامة والعمل على تنزيلها ميدانياً.
من جانبه، أكد المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، محمد الدخيسي، أن التنسيق بين النيابة العامة والأمن الوطني والدرك الملكي والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يمثل نموذجاً مؤسساتياً ناجحاً، مشدداً على مواصلة تعزيزه على المستويين الجهوي والمحلي.
بدوره، أبرز رئيس المصلحة المركزية للشرطة القضائية للدرك الملكي، اللواء محسن بوخبزة، التزام المؤسسة بمواكبة ضباط الشرطة القضائية في تنفيذ توصيات اللقاء، داعياً إلى تكثيف التواصل مع النيابة العامة لتجاوز مختلف الإكراهات وتحقيق مزيد من النجاعة القضائية.
وشكل هذا اللقاء، الذي امتدت أشغاله على مدى يومين، مناسبة لمناقشة مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وتوحيد آليات تنزيلها، بما يعزز فعالية البحث الجنائي ويحافظ في الوقت ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

