يقين 24 – الرباط
أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن القضاء المغربي واصل خلال سنة 2025 تعزيز جهوده في مواجهة الجرائم المالية وغسل الأموال، من خلال إصدار مئات الأحكام القضائية التي استهدفت حماية المال العام وتجفيف منابع الجريمة الاقتصادية.
وأوضح عبد النباوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الندوة الدولية المنظمة بمدينة طنجة حول موضوع “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم”، أن أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة أصدرت ما مجموعه 449 مقرراً قضائياً خلال سنة 2025، تضمن غرامات مالية ومصادرات وتعويضات مدنية لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة، بقيم مالية بلغت مليارات الدراهم.
وأشار إلى أن المحاكم المختصة نظرت، خلال الفترة نفسها، في أكثر من 720 قضية مرتبطة بغسل الأموال، شملت ما يزيد على 1496 متهماً، وأسفرت عن غرامات ابتدائية تجاوز مجموعها 200 مليون درهم، فيما لم يتعد متوسط مدة البت في هذه الملفات 110 أيام، وهو ما اعتبره مؤشراً على تطور النجاعة القضائية في التعامل مع هذا النوع من القضايا.
وأكد المسؤول القضائي أن مكافحة الفساد العابر للحدود أصبحت تفرض تحديات قانونية متزايدة، تستوجب تعزيز التعاون القضائي الدولي وتطوير آليات تبادل المعلومات والأدلة، بما يضمن احترام سيادة الدول ويحد من الإفلات من العقاب.
وأضاف أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يواكب هذه التحولات عبر برامج للتكوين المستمر لفائدة القضاة، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، إلى جانب نشر الاجتهاد القضائي وتبسيط المساطر القضائية بما يضمن سرعة البت واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.
وشدد عبد النباوي على أن المقاولات المغربية، خاصة المنفتحة على الأسواق الدولية، أصبحت مطالبة بتبني ثقافة الامتثال والوقاية من المخاطر، من خلال اعتماد آليات للحكامة والتدقيق الداخلي ومدونات للسلوك المهني، معتبراً أن الامتثال لم يعد خياراً إدارياً، بل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية المقاولات وحماية سمعتها داخل الأسواق العالمية.
واختتم رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية مداخلته بالتأكيد على مواصلة انخراط المؤسسة القضائية في دعم كل المبادرات الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتطوير آليات مكافحة الفساد، بما يخدم الأمن القانوني ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.

