يقين 24 – الناظور
في أجواء روحانية مفعمة بالفرح والاعتزاز، احتضن دوار صحراوة بمنطقة إفري وشار، التابعة لجماعة الناظور، مساء الثلاثاء، حفلاً دينياً للإعلان عن الانطلاقة الرسمية لحلقات تحفيظ القرآن الكريم وتجويده بالكُتّاب القرآني الجديد، وذلك تحت إشراف المجلس العلمي المحلي بالناظور وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية.

وجاء افتتاح هذا الصرح القرآني تزامناً مع احتفالات المملكة بذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، في إطار تنزيل برنامج “تسديد التبليغ” الرامي إلى ترسيخ القيم الدينية وتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم لدى الناشئة.

وشهد الحفل حضوراً لافتاً لعدد من العلماء والمرشدين والمهتمين بالشأن الديني، إلى جانب أسر الأطفال المستفيدين، كما عرف مواكبة إعلامية واسعة، عكست أهمية هذا المشروع التربوي والديني داخل المنطقة.

واستهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسم أداء النشيد الوطني، قبل أن تتواصل الكلمات التوجيهية التي أكدت على المكانة المركزية للقرآن الكريم في بناء شخصية الأجيال الصاعدة، وأهمية الكتاتيب القرآنية في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي بالناظور ومدير مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق، العلامة سيدي ميمون بريسول، أن افتتاح هذا الكُتّاب يمثل لبنة جديدة في مسار خدمة كتاب الله، مبرزاً أن حفظ القرآن لا يقتصر على التلقين، بل يرسخ القيم والأخلاق ويصنع جيلاً متشبثاً بدينه ووطنه.

كما استعرض المتحدث مسيرة مدرسة الإمام مالك للتعليم العتيق، التي راكمت تجربة تربوية امتدت لأزيد من ثلاثة عقود، وأسهمت في تكوين أئمة وأطر علمية يزاولون مهامهم داخل المغرب وخارجه.

ودعا بريسول أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم وبناتهم على الالتحاق بحلقات التحفيظ، معتبراً أن الاستثمار الحقيقي يكمن في العلم والتربية، وأن بناء الإنسان يبدأ من غرس القيم القرآنية في نفوس الأطفال منذ الصغر.

وعرفت المناسبة تقديم فقرات إنشادية وتلاوات جماعية للأطفال، أضفت على الحفل أجواء إيمانية خاصة، قبل أن يتم قص الشريط الرمزي إيذاناً بالافتتاح الرسمي للكُتّاب وانطلاق الدروس بشكل فعلي.

ومن أبرز المشاهد التي ميزت هذا الحدث، الحضور المكثف لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين حرصوا، رفقة أسرهم، على تسجيل أبنائهم في حلقات التحفيظ خلال عطلتهم الصيفية بالمغرب، في خطوة تعكس اهتمام الأسر المغربية بالخارج بالحفاظ على ارتباط أبنائها باللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي وقيم الهوية الوطنية.

واختتم الحفل بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، ولسائر أفراد الأسرة الملكية، مع الابتهال بأن يحفظ الله المملكة ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، قبل تنظيم حفل شاي جمع الأطفال والحضور في أجواء أخوية احتفاءً بانطلاق هذا المشروع القرآني الجديد.


