بقلم : محمد الحدوشي
تواصل مصالح الأمن الجهوي بالناظور، في الآونة الأخيرة، تكريس حضورها الميداني ويقظتها الأمنية في مواجهة مختلف السلوكات التي تهدد أمن المواطنين وسلامتهم، وذلك من خلال التدخل السريع والحازم لردع السياقة الاستعراضية والمتهورة، وتطبيق القانون على كل من يعرض حياة مستعملي الطريق للخطر.
وقد أسفرت تدخلات عناصر الأمن عن توقيف أحد الأشخاص المشتبه في تورطه في ممارسة السياقة الاستعراضية، مع حجز السيارة المستعملة في هذه الأفعال، إضافة إلى حجز دراجتين رباعيتي الدفع (كواد)، في خطوة تعكس حرص المصالح الأمنية على فرض احترام القانون وعدم التساهل مع مثل هذه التصرفات التي أصبحت تؤرق الساكنة.
غير أن هذه التدخلات الأمنية تكشف في الوقت نفسه عن اتساع مظاهر الفوضى التي تعرفها شوارع المدينة، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يتضاعف عدد المركبات والزوار، وترتفع معه بعض السلوكات غير المسؤولة.
فالسياقة الاستعراضية أو ما يعرف بـ”التفحيط” لم تعد مجرد تصرف طائش، بل أصبحت تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين، خصوصاً عندما تمارس في الكورنيش والشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، حيث يتواجد الأطفال والعائلات والمارة.
كما أصبحت الدراجات رباعية الدفع (الكواد) تجوب شوارع المدينة في خرق واضح للقوانين المنظمة للسير، رغم أن طبيعتها تجعلها موجهة للاستعمال في المسالك الخاصة أو الفضاءات المفتوحة، وليس وسط التجمعات السكانية.
وإلى جانب ذلك، تعرف الناظور انتشاراً متزايداً لوسائل التنقل الكهربائية، وعلى رأسها التروتينيت، التي يقودها بعض مستعمليها بسرعة مفرطة، وأحياناً فوق الأرصفة أو في الاتجاه المعاكس، دون احترام لأبسط قواعد السير، مما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث.
وتزداد هذه المظاهر مع عودة عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث يسجل في بعض الحالات سلوك متهور في القيادة، يتمثل في السرعة المفرطة، والتجاوزات الخطيرة، والاستعراض بالمركبات داخل المجال الحضري، وهو ما يتطلب احترام القانون المغربي وقواعد السير من الجميع، دون استثناء.
ومن الظواهر التي باتت تثير استياء الساكنة أيضاً، السيارات المعدلة التي يجري تغيير أنظمة عادمها لإصدار أصوات مرتفعة ومزعجة، فتجوب الشوارع ليلاً ونهاراً بضجيج يحرم السكان من الراحة ويثير الذعر، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والمرضى. فهذه المركبات لا تزعج فقط الساكنة، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة للاستعراض وإثارة الفوضى، في مخالفة واضحة للقوانين المنظمة للسير وحماية البيئة من التلوث الضوضائي.
كما تعرف الشواطئ استعمال بعض الدراجات المائية (الجيت سكي) بطريقة غير قانونية، حيث يتم الاقتراب من مناطق السباحة أو القيادة في فضاءات مخصصة للمصطافين، بما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأسر والأطفال، ويستوجب تشديد المراقبة واحترام الضوابط المنظمة لهذا النشاط.
وتؤكد الحوادث المسجلة بين الفينة والأخرى أن أغلبها يرتبط بالسرعة المفرطة، وعدم احترام قانون السير، والقيادة الاستعراضية، والتجاوزات الخطيرة، وهي سلوكات لا يمكن الحد منها إلا بتطبيق صارم للقانون، إلى جانب نشر ثقافة السلامة الطرقية.
إن يقظة رجال الأمن بالناظور، وحضورهم الميداني المستمر، والتفاعل السريع مع مختلف المخالفات، عوامل أساسية في حماية الأرواح والممتلكات، لكنها تحتاج أيضاً إلى انخراط الجميع، لأن الأمن الطرقي مسؤولية مشتركة بين السلطات والمواطنين.
فالناظور، وهي مدينة تستقبل آلاف الزوار كل صيف، تستحق شوارع آمنة، وكورنيشاً هادئاً، وشواطئ تحترم فيها القوانين، لا فضاءات للاستعراض والضجيج والمغامرات غير المحسوبة.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول هيبة القانون إلى ثقافة يومية، وأن يدرك كل سائق أن الطريق ليست حلبة سباق، وأن قوة المحرك لا تمنح صاحبها امتيازاً فوق القانون، لأن حياة الإنسان تظل أغلى من أي استعراض.

