يقين 24
شهدت مديونية الأسر المغربية خلال سنة 2025 ارتفاعًا غير مسبوق، لتبلغ 456 مليار درهم، في أعلى وتيرة نمو يتم تسجيلها منذ أكثر من عقد، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل.
ويعكس هذا الارتفاع، الذي بلغ 6,9 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، تنامي اعتماد الأسر على التمويل البنكي لتغطية احتياجاتها، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، رغم تحسن ظروف التمويل التي ساهمت في تسهيل الولوج إلى القروض.
وأوضح التقرير أن ديون الأسر استقرت عند 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهي النسبة نفسها المسجلة خلال سنة 2024، غير أن المؤشرات المرتبطة بعبء القروض أظهرت منحى تصاعديًا يثير الانتباه.
وسجل متوسط معدل مديونية المقترضين الجدد أو الذين جددوا قروضهم خلال سنة 2025 حوالي 36 في المائة من دخلهم، مقابل 34 في المائة سنة 2024، وهو مستوى يفوق المعدلات المسجلة خلال السنوات السابقة.
كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تتجاوز التزاماتهم المالية 40 في المائة من دخلهم الشهري إلى 38 في المائة، بعدما كانت في حدود 32 في المائة السنة الماضية، وهو ما يجعل شريحة واسعة من الأسر أكثر عرضة لأي تقلبات اقتصادية أو مالية مستقبلية.
وأبرز التقرير أن القروض السكنية ما تزال تستحوذ على النصيب الأكبر من مديونية الأسر، بنسبة 60 في المائة، مقابل 40 في المائة للقروض الاستهلاكية، في حين واصلت التمويلات التشاركية تسجيل نمو ملحوظ، بعدما بلغت قيمتها 32 مليار درهم بزيادة فاقت 20 في المائة.
وفي ما يتعلق بتمويل اقتناء السكن، أظهرت المعطيات أن متوسط نسبة التمويل مقارنة بقيمة العقار بلغ 84 في المائة، بينما مثلت القروض التي تغطي ما بين 90 و100 في المائة من قيمة العقار حوالي 41 في المائة من مجموع التمويلات الجديدة.
وعلى المستوى العمري، تركزت أغلب القروض لدى الفئات النشيطة، خاصة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 سنة، فيما سجلت الفئة العمرية ما بين 50 و60 سنة أعلى معدلات المديونية مقارنة بباقي الفئات.
ورغم ارتفاع حجم القروض، سجل التقرير استقرارًا نسبيًا في معدل تعثر الأداء، حيث بلغت الديون المتعثرة للأسر 47 مليار درهم، مع استقرار معدل التعثر عند 10,3 في المائة، وهو ما يعكس استمرار قدرة القطاع البنكي على تدبير المخاطر المرتبطة بالائتمان.
وفي المقابل، واصلت الأصول المالية للأسر المغربية منحاها التصاعدي، بعدما ارتفعت إلى 1192 مليار درهم، مدفوعة أساسًا بنمو الودائع البنكية والاستثمارات في القيم المنقولة، وهو ما يعكس استمرار الادخار لدى شريحة من الأسر، رغم ارتفاع مستويات الاقتراض.
ويرى التقرير أن تطور المديونية يفرض مواصلة تتبع المؤشرات المالية للأسر، خاصة بالنسبة للفئات التي تتحمل أعباء مرتفعة، لضمان الحفاظ على التوازن المالي للأسر واستقرار المنظومة البنكية في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

