يقين 24
أصدر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور تقريراً أولياً بشأن الأحداث التي شهدها محيط معبر بني أنصار والشريط الحدودي المحاذي لمدينة مليلية المحتلة، وذلك عقب تكليف لجنة للتقصي والزيارات الميدانية برصد وتتبع التطورات الميدانية والحقوقية منذ الساعات الأولى لاندلاعها.
وأوضح التقرير أن اللجنة باشرت عملها عبر معاينات ميدانية مباشرة، وتتبع مجريات الأحداث، والاستماع إلى إفادات أولية من شهود ومتواجدين بعين المكان، إضافة إلى مقارنة المعطيات المتوفرة بمصادر متعددة، مع الحرص على التحقق من المعلومات قبل اعتمادها.
وسجلت اللجنة حالة استنفار أمني واسعة بمحيط معبر بني أنصار، تزامنت مع تحركات جماعية لمرشحين للهجرة غير النظامية حاولوا الوصول إلى المنطقة الحدودية في أوقات متقاربة، مشيرة إلى أن القوات العمومية تدخلت لمنع محاولات العبور الجماعي والحيلولة دون اختراق الشريط الحدودي.
ورصد التقرير وقوع أعمال شغب وعنف في بعض النقاط، تمثلت في رشق عناصر القوات العمومية بالحجارة ومقذوفات مختلفة من طرف بعض المشاركين في محاولات العبور، وهو ما تسبب، بحسب التقرير، في تسجيل أضرار مادية أولية ببعض التجهيزات والمرافق العمومية، وسط استمرار التدخلات الأمنية لإعادة الوضع إلى طبيعته.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن مختلف الأجهزة الأمنية ظلت في حالة تعبئة ميدانية متواصلة، مع تنفيذ عمليات تمشيط ومراقبة لتطويق الوضع ومنع امتداد الاضطرابات إلى المناطق السكنية أو المرافق الحيوية.
واعتبرت العصبة أن هذه الأحداث تعكس تصاعداً مقلقاً في محاولات الهجرة غير النظامية الجماعية وما يرافقها من تحديات أمنية وإنسانية، مؤكدة في الوقت ذاته أن حماية النظام العام وتأمين الحدود يندرجان ضمن الاختصاصات المشروعة للدولة، شريطة أن تتم هذه التدخلات في إطار احترام الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، ولا سيما مبادئ الضرورة والتناسب وصون الكرامة الإنسانية.
كما شددت الهيئة الحقوقية على أن تكرار محاولات العبور يكشف استمرار الأسباب البنيوية المؤدية إلى الهجرة غير النظامية، داعية إلى اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمعالجة الظاهرة.
وأعلنت لجنة التقصي أنها ستواصل حضورها الميداني إلى حين استقرار الأوضاع، مع توسيع عملية جمع الإفادات والمعطيات، والتحقق من أي ادعاءات تتعلق بوقوع إصابات أو تجاوزات، قبل إصدار تقريرها النهائي الذي سيتضمن الوقائع المثبتة والتقييم الحقوقي والتوصيات.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الوضع الميداني ما يزال يشهد تطورات متسارعة، الأمر الذي يجعل إصدار تقييم نهائي سابقاً لأوانه، مجدداً التزام العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمواصلة الرصد والتوثيق بكل استقلالية وحياد، بهدف تقديم رواية دقيقة وموثقة للأحداث وترسيخ مبادئ الحقيقة والشفافية واحترام حقوق الإنسان.

