يقين 24
يشكل اليوم الوطني للمهاجر، الذي يحتفي به المغرب في العاشر من غشت من كل سنة، مناسبة متجددة لتسليط الضوء على الأدوار المتنامية التي يضطلع بها مغاربة العالم في خدمة وطنهم، والوقوف عند تطلعاتهم وانتظاراتهم، وفي مقدمتها تعزيز المشاركة في المؤسسات والهيئات المعنية بقضايا الجالية.
وفي قلب هذا النقاش، تبرز المرأة المغربية المقيمة بالخارج باعتبارها فاعلا أساسيا استطاع أن يراكم حضورا لافتا في مجالات التعليم والبحث العلمي والاقتصاد والاستثمار والعمل الجمعوي والثقافي داخل بلدان الإقامة، إلى جانب مساهمتها في تعزيز إشعاع المغرب والدفاع عن مصالحه وصورته في الخارج.
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة مونية علالي، رئيسة أكاديمية مغربيات العالم وهي باحثة جامعية مقيمة بإيطاليا والمستشارة في العلاقات مع الجامعات العربية، أن عهد جلالة الملك محمد السادس شكل مرحلة مهمة في تعزيز مكانة المرأة المغربية وترسيخ حضورها في مختلف مجالات الحياة العامة، مشيرة إلى أن هذه المكتسبات لم تقتصر على النساء داخل المغرب، وإنما امتدت إلى المغربيات المقيمات بالخارج باعتبارهن جزءا لا يتجزأ من المجتمع المغربي.
وقد واكب هذا التحول عدد من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي مست بصورة مباشرة أو غير مباشرة أوضاع مغربيات العالم. وتأتي في مقدمتها مدونة الأسرة وما حملته من تعزيز لحقوق المرأة داخل الأسرة، إلى جانب تطور التشريعات المرتبطة بالجنسية وحقوق الأطفال والأسرة، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمرأة المهاجرة التي ترتبط حياتها القانونية والاجتماعية في كثير من الحالات ببلدين ونظامين قانونيين وثقافتين مختلفتين.
كما تعزز الاهتمام بقضايا المرأة المغربية بالخارج من خلال حضورها داخل المؤسسات المعنية بالجالية، فضلًا عن برامج للمواكبة الاجتماعية والقانونية الهادفة إلى مساعدة مغربيات العالم في مواجهة عدد من التحديات الأسرية والاجتماعية والاستثمارية.
غير أن المكتسبات المحققة لا تلغي استمرار تطلعات النساء المغربيات بالخارج إلى مشاركة أوسع وأكثر تأثيرا. فالتحولات التي عرفتها الجالية خلال العقود الأخيرة أفرزت أجيالًا جديدة من النساء ذوات الكفاءات العالية، من باحثات وأستاذات جامعيات وطبيبات ومهندسات ومقاولات وفاعلات جمعويات وثقافيات، استطعن تحقيق حضور مهم داخل مجتمعات الإقامة.
ومن هذا المنطلق، ترى علالي أن المرأة المغربية المهاجرة تتطلع إلى حضور أكبر داخل المؤسسات الوطنية والهيئات المعنية بمغاربة العالم، وإلى تمثيلية تتناسب مع حجم مساهمتها في التنمية والاستثمار والعمل الجمعوي والثقافي، ومع الدور الذي تقوم به في الدفاع عن صورة المغرب وتعزيز إشعاعه في بلدان الإقامة.
ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة في سياق النقاش حول تطوير العلاقة بين المغرب وكفاءاته في الخارج، والانتقال من النظر إلى الجالية باعتبارها مصدرا للتحويلات المالية فقط، إلى اعتبارها رصيدا من الكفاءات والخبرات وشريكا في التنمية وصناعة المستقبل.
فالمرأة المغربية المقيمة بالخارج، كما تؤكد علالي، ليست مجرد مواطنة تعيش خارج حدود الوطن، وإنما تمثل جسرا إنسانيا وثقافيا واقتصاديا بين المغرب وبلدان الإقامة، وفاعلة في تنمية وطنها وإشعاعه.
ويشكل اليوم الوطني للمهاجر، في هذا الإطار، فرصة ليس فقط للاحتفاء بما قدمه مغاربة العالم، نساء ورجالا، وإنما أيضا للاستماع إلى أصواتهم وفتح النقاش حول آليات تعزيز مشاركتهم في الحياة الوطنية.
وبالنسبة لمغربيات العالم، يظل الرهان اليوم هو الانتقال من الاعتراف بما حققنه من نجاحات ومساهمات إلى تمكينهن من حضور يتناسب مع هذه المكتسبات داخل فضاءات التمثيل والمشاركة وصنع القرار، بما يجعل من كفاءات المرأة المغربية في الخارج قوة إضافية في مسار التنمية والإشعاع الوطني.

