يقين 24
كشفت معطيات أوردتها تقارير صادرة عن مجالس جهوية للحسابات عن تسجيل مجموعة من الاختلالات في تدبير الطلبيات والصفقات بعدد من الجماعات الترابية، وسط شبهات مرتبطة بطريقة إعداد الفواتير وسندات الطلب وكيفية إسناد بعض التوريدات والخدمات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عمليات التدقيق شملت جماعات ترابية بجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، وبني ملال–خنيفرة، حيث رصدت لجان المراقبة مجموعة من الملاحظات التي همت تدبير النفقات العمومية واحترام المساطر المنظمة للطلبيات الجماعية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض الجماعات اعتمدت بشكل متكرر على قوائم محدودة من المزودين والمقاولات، رغم تنوع طبيعة المشتريات والخدمات، وهو ما دفع قضاة الحسابات إلى التدقيق في الفواتير والوثائق المرتبطة بها، والتحقق من حقيقة التوريدات والخدمات التي تم الأداء مقابلها.
وشملت الملاحظات، وفق المصادر ذاتها، اقتناء تجهيزات ومواد مختلفة، من بينها مستلزمات مرتبطة بالمقالع، وملابس وتحف وهدايا، ومواد للصيانة والإنارة، إضافة إلى مبيدات ومواد أخرى.
كما سجلت عمليات الافتحاص وجود نواقص في حفظ عدد من الوثائق المتعلقة بالصفقات وسندات الطلب، إلى جانب عدم توفر بعض الملفات على وثائق مرتبطة بعروض المتنافسين، الأمر الذي صعّب عملية التحقق من مدى احترام مختلف مراحل المساطر القانونية.
وتوقفت لجان المراقبة أيضاً عند بعض الاختلالات المرتبطة بجلسات فتح الأظرفة، فضلاً عن حالات لم يحضر فيها ممثلو الخزينة العامة، رغم ارتباط بعض الإجراءات بمقتضيات تنظيمية تستدعي حضورهم.
وأثارت بعض هذه المعطيات تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص بين المتنافسين، خصوصاً مع رصد بنود تقنية وإدارية اعتُبرت، بحسب المعطيات المتوفرة، غير مبررة أو من شأنها تضييق دائرة المنافسة وحصرها في عدد محدود من المتعاملين.
كما جرى التدقيق في طبيعة العلاقات التي تربط بعض المزودين بمنتخبين محليين، مع فحص احتمال وجود حالات لتضارب المصالح، خصوصاً عندما تتكرر استفادة المقاولات والمزودين أنفسهم من طلبيات مختلفة.
ومن بين النقاط التي استرعت اهتمام قضاة الحسابات، الإفراط في اللجوء إلى سندات الطلب مقابل استعمال محدود لمساطر الصفقات العمومية، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بالاعتمادات المرصودة في الميزانيات الجماعية.
ودفعت هذه المعطيات إلى فحص كيفية برمجة النفقات وتوزيعها، ومدى احترام السقوف والاعتمادات المسموح بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بطلبات متكررة في المجال نفسه وتستفيد منها الجهات ذاتها.
كما رصدت عمليات التدقيق حالات تم فيها إلغاء سندات طلب بعد بلوغ المساطر مراحل متقدمة، قبل إعادة برمجتها أو تقديم مبررات مرتبطة بتغير الحاجيات أو السياق.
وأظهرت مقارنة بعض المبررات بالوثائق والمراسلات الإدارية وجود تناقضات، وهو ما دفع أجهزة المراقبة إلى التعمق في أسباب الإلغاء ومدى ارتباطها بسلامة المساطر المتبعة.
وفي السياق ذاته، تم رصد أنماط متكررة في بعض الجماعات، من خلال تكرار أسماء المزودين أنفسهم، وتقارب مبالغ الفواتير وتواريخها، الأمر الذي استدعى فحصاً أوسع للوثائق المؤيدة للنفقات، والتحقق من حقيقة الخدمات والتوريدات موضوع الأداء.
وتبقى هذه الملاحظات، بحسب المعطيات المتوفرة، في إطار عمليات الافتحاص والمراقبة التي تستوجب أجوبة المصالح الجماعية المعنية، قبل استكمال التقارير النهائية وإحالتها وفق المساطر الجاري بها العمل.

