يقين 24
تتجه مصالح وزارة الداخلية إلى تكثيف مراقبتها لطريقة تدبير وتقديم المشاريع والأوراش العمومية، تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وذلك في ظل الحرص على ضمان حياد الإدارة وعدم تحويل المشاريع الممولة من المال العام إلى وسيلة للترويج الانتخابي أو خدمة مصالح حزبية وشخصية.
وتأتي هذه اليقظة في مرحلة تعرف فيها عدد من الجماعات الترابية والأقاليم تسارعاً في تنزيل مشاريع وبرامج تنموية، في وقت يتزامن فيه تنفيذ بعض الأوراش مع الفترة التي تسبق الحملة الانتخابية، المرتقب أن تنطلق في العاشر من شتنبر المقبل.
وتتركز المراقبة، وفق المعطيات المتداولة، على الكيفية التي يتم بها تقديم المشاريع العمومية والتواصل بشأنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يشغلون مسؤوليات داخل مؤسسات منتخبة ويستعدون في الوقت نفسه لخوض غمار الانتخابات.
ويطرح هذا الوضع إشكالية الفصل بين ممارسة الاختصاصات المؤسساتية وبين استثمار الإنجازات والمشاريع العمومية في الحملات الانتخابية، لاسيما عندما يتم تقديم مشاريع ممولة من المال العام باعتبارها حصيلة شخصية لمنتخب أو لحزب سياسي.
وتشمل عملية التتبع، على الخصوص، أنشطة تدشين المشاريع والزيارات الميدانية للأوراش، فضلاً عن طريقة استعمال الصور والمعطيات المتعلقة بهذه المشاريع في التواصل العمومي والسياسي، تفادياً لتحويل الأنشطة المؤسساتية إلى مناسبات للترويج الانتخابي.
ويستند هذا التوجه إلى مبدأ حياد الإدارة وضرورة الفصل بين تدبير الشأن العام والتنافس الانتخابي، خصوصاً أن استعمال الوسائل والإمكانات العمومية لخدمة مرشح أو حزب خلال الحملة الانتخابية يخضع لضوابط قانونية واضحة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع دخول عدد من برامج التنمية الترابية مرحلة التنفيذ، بما يجعل طريقة برمجة المشاريع وتنفيذها والتواصل بشأنها محل اهتمام خاص خلال الفترة السابقة للاقتراع، خصوصاً في المناطق التي بدأ فيها التنافس الانتخابي يأخذ منحى أكثر وضوحاً.
ولا تقتصر دائرة التتبع على المشاريع الكبرى، بل تمتد كذلك إلى بعض أشكال الدعم العمومي، ولا سيما الموجه منه إلى الجمعيات والبرامج الاجتماعية، بالنظر إلى المخاوف من إمكانية توظيفه، خارج الضوابط القانونية، في التأثير على الناخبين أو بناء شبكات انتخابية.
وتطرح هذه المرحلة تحدياً عملياً أمام المنتخبين، الذين يواصلون ممارسة مهامهم وتدبير المشاريع والبرامج المقررة، في الوقت الذي يستعد فيه بعضهم لخوض الانتخابات. ويظل الفاصل بين التواصل المؤسساتي المشروع والدعاية الانتخابية غير المشروعة من أبرز النقاط التي تفرض مزيداً من اليقظة خلال هذه الفترة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يرتقب أن تتزايد حساسية التعامل مع المشاريع العمومية والأنشطة المؤسساتية، خصوصاً مع انتقال عدد من الأوراش إلى مراحل التدشين أو الإعلان عن نتائجها.

