يقين 24
رفض رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تصريحات أدلى بها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بشأن سبتة ومليلية، واصفاً إياها بغير المقبولة، في وقت أكد فيه أن مدريد لا تتوفر، إلى حدود الآن، على أدلة تثبت تورط المغرب في التخطيط أو تنفيذ عملية الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي.
وقال سانشيز، خلال جلسة عامة بمجلس النواب الإسباني، إن الحكومة الإسبانية رفضت بشكل قاطع التصريحات المنسوبة إلى الوزيرين المغربيين، موضحاً أن وهبي تحدث عن الحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب في سبتة ومليلية، بينما أشار التوفيق، وفق الرواية التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية، إلى مسألة مرتبطة بالجهاد من أجل تحرير المدينتين.
وكشف المسؤول الإسباني أن مدريد استدعت سفيرة المغرب لدى إسبانيا في 21 غشت الماضي، من أجل إبلاغها بالموقف الرسمي للحكومة الإسبانية من التصريحات، في خطوة قالت مدريد إنها جاءت للتعبير عن رفضها لما اعتبرته مواقف غير مقبولة بخصوص سبتة ومليلية.
وفي المقابل، أكد سانشيز أن المؤسسات الإسبانية والجهات الدبلوماسية والمفوضية الأوروبية، إلى جانب الهيئات الدولية، لم تقدم للحكومة الإسبانية أي أدلة صلبة تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
وشدد على أن التحقيقات المرتبطة بملابسات الأزمة لا تزال مستمرة، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل مع أي معطيات جديدة قد تظهر، وستتخذ الإجراءات المناسبة إذا ثبتت مسؤولية أي جهة عن التخطيط للأحداث أو تنفيذها.
كما نفى رئيس الحكومة الإسبانية وجود تحذيرات استثنائية سبقت الأزمة بشأن احتمال حدوث تدفق جماعي للمهاجرين، معلناً عن توجيهات بنشر التقارير التي توصلت بها أجهزة الدولة خلال الأيام التي سبقت الأحداث، لإتاحة الاطلاع عليها أمام وسائل الإعلام والرأي العام.
وبخصوص إعادة عدد من المهاجرين، أوضح سانشيز أن هذه العملية لم تكن لتتم دون تعاون السلطات المغربية، مؤكداً أن مدريد تعتزم مواصلة التعاون مع الرباط في إطار علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية عن مراجعة آليات التنسيق والإنذار المشترك بين البلدين، والعمل على وضع ضمانات إضافية تحول دون تكرار سيناريو نهاية يوليوز، مع التأكيد على استمرار التعاون المغربي الإسباني ولكن وفق ترتيبات جديدة.
وتطرق سانشيز كذلك إلى انتشار محتويات مضللة وصور غير صحيحة عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة الأزمة، مشيراً إلى معطيات أوروبية قال إنها رصدت مساهمة حسابات ومنشورات مرتبطة بشبكات إعلامية خارجية، إلى جانب جهات من اليمين المتطرف داخل إسبانيا وخارجها، في تضخيم الأحداث.
وتأتي تصريحات سانشيز أمام البرلمان الإسباني في ظل استمرار الجدل السياسي والقضائي حول أحداث سبتة، بعدما شهدت المدينة المحتلة خلال يومي 30 و31 يوليوز تدفقاً جماعياً للمهاجرين، وهو ما أعاد ملف الهجرة والتنسيق الأمني والعلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي في مدريد.

