يقين24
أعلن عدد من أعضاء المكتب المحلي لفرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة أبي الجعد (إقليم خريبكة) تجميد عضويتهم داخل الحزب، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج” و”الانحراف التنظيمي” الذي يمارسه الكاتب الإقليمي الجديد، وذلك في رسالة مطوّلة وجّهوها إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، على بُعد أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وحمّل الموقّعون على الرسالة، وهم أعضاء ومستشارون جماعيون ومناضلون بالفرع، الكاتبَ الإقليمي “المسؤولية الكاملة” عن الوضع التنظيمي بالإقليم، متّهمين إياه بـ”التحكم في إدارة شؤون الحزب” وإغلاق “كل مساحات النقاش والتداول والحوار” حول التنظيم، معتبرين أسلوبه في التعامل مع المناضلين ضرباً من “الإذلال”.
وأوردت الرسالة جملة من المبررات وراء قرار التجميد، في مقدمتها مرور أكثر من أربعة عشر شهراً على انعقاد المؤتمر الإقليمي دون أن يُفصح الكاتب الإقليمي عن هياكل التنظيم ومواقع المسؤولية وتمثيلية الفروع والجماعات الترابية، وهو ما اعتبره الموقّعون تكريساً لـ”منطق عضوية” قائم على الولاء لا على الكفاءة. كما انتقدت الرسالة تعيينه على رأس مجلس إقليمي دون احترام الضوابط وأعراف العمل الحزبي، ودون تكليف نفسه — وفق تعبيرها — “عناء التشاور والتداول”.
ط
وتوقّف الموقّعون عند ما سمّوه “إقصاء” كفاءات اتحادية معروفة من مختلف مدن الإقليم وحواضره، وعلى رأس ذلك إبعاد فرع أبي الجعد من المشاركة في أشغال المؤتمر الوطني الأخير، رغم ما راكمه مناضلوه من عقود في خدمة الحزب. وأشارت الرسالة إلى أن تدخّل الكاتب الأول للحزب، الذي أبدى — بحسب النص — استياءً شديداً من هذا الإجراء، حال دون تعميق هذا الإقصاء، قبل أن تُمنح صفة المؤتمر لأحد أعضاء الفرع “تدارُكاً للأمر”.
واستند الموقّعون إلى الوزن الانتخابي للفرع في تبرير احتجاجهم، مذكّرين بأنه حصل في استحقاق 2021 على 2317 صوتاً من أصل نحو 13 ألف ناخب بالمدينة، أي ما يعادل قرابة 18 في المائة من الأصوات المعبَّر عنها، فضلاً عن حصده — بحسب الرسالة — نحو 4300 صوت في الانتخابات الجزئية التي جرت في 22 أكتوبر 2024، معتبرين ذلك دليلاً على “قوة الاتحاد بالمدينة” وعلى مصداقية الفرع ومناضليه.
وفي هذا السياق، اتهمت الرسالة الكاتب الإقليمي بـ”تهديد” كل من يخالفه الرأي بحرمانه من التزكية خلال الاستحقاقات المقبلة، محذّرةً مما وصفته بـ”منطق المساومة” على تزكيات 2027 و”التلويح بتحويل المحطة الانتخابية إلى مقصلة لذبح المناضلين وابتزازهم”.
وفي معرض مخاطبتها للكاتب الأول للحزب، حذّرت الرسالة من أن ما سمّته “البطش التنظيمي” الذي يتعرّض له الفرع قد يحوّل الحزب إلى “نادٍ مغلق” للعائلة والمقرّبين والأصدقاء، ومن أن “تقزيم” الامتداد المجالي للحزب والاكتفاء بفرع خريبكة، عاصمة الإقليم، يمثّلان خياراً مرفوضاً. وأوضح الموقّعون أنهم انتظروا أكثر من خمسة وأربعين يوماً بعد تقديم مرشح الفرع لقيادة الحزب دون أن يُشركوا في التحضير للاستحقاق، وهو ما دفعهم — حسب تعبيرهم — إلى أن لا خيار أمامهم سوى “الاحتجاج والاستنكار” من أجل التقويم، أو تجميد العضوية.
وخلصت الرسالة إلى التحذير من أن استمرار هذا النهج “ستكون له نتائج كارثية” على حاضر الحزب ومستقبله بأبي الجعد وغيرها من الحواضر، بصرف النظر عن نتائج استحقاقات 2026، ملتمسةً من الكاتب الأول “التدخّل العاجل” لتقويم وضعٍ “خرج عن السيطرة إقليمياً”.
ويأتي هذا التطور في سياق تنظيمي دقيق يعيشه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يُعدّ من أكبر أحزاب اليسار المعارض في المغرب، والذي جدّد مؤتمره الوطني الثاني عشر المنعقد بمدينة بوزنيقة في أكتوبر 2025 انتخاب إدريس لشكر كاتباً أول لولاية رابعة على التوالي. ويشهد الحزب، كباقي التشكيلات السياسية، حراكاً داخلياً مرتبطاً بحسم تزكيات مرشحيه استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وهي المرحلة التي تبرز فيها عادةً التوترات بين القيادات المركزية والفروع المحلية حول توزيع الترشيحات.
وتعكس رسالة فرع أبي الجعد حجم التوتر الذي يرافق موسم التزكيات داخل عدد من الأحزاب المغربية عشية الاستحقاق التشريعي، إذ يربط أصحابها بين ما يعتبرونه “الإنصاف التنظيمي” والحفاظ على الرصيد الانتخابي المحلي للحزب. وتبقى الأنظار متجهةً نحو موقف قيادة الاتحاد الاشتراكي من هذا المطلب، ومدى انعكاس الأزمة على أداء الحزب في أحد معاقله بجهة بني ملال-خنيفرة خلال المحطة الانتخابية المقبلة.

