يقين24
دخلت رئاسة مجلس النواب بقوة إلى قلب مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة، بعدما باتت خمسة أسماء داخل حزب الأصالة والمعاصرة تتردد كمرشحين محتملين لخلافة راشيد الطالبي العلمي على رأس الغرفة الأولى.
ويتعلق الأمر بكل من عز الدين الميداوي، وعبد اللطيف وهبي، ومحمد الصباري، وأحمد التويزي، والمهدي بنسعيد، في وقت لم يحسم فيه الحزب بعد بشكل نهائي هوية المرشح الذي سيدفع به لهذا الموقع المؤسساتي الوازن.
وتكتسب رئاسة مجلس النواب أهمية خاصة في مفاوضات تشكيل الأغلبية، بالنظر إلى وزنها السياسي والمؤسساتي، إذ جرت العادة في بعض محطات التفاوض السابقة على احتسابها ضمن التوازن العام للمناصب، بما يعادل، وفق العرف السياسي المتداول، نحو حقيبتين وزاريتين، وهو ما يجعل الحزب الذي يحصل عليها مطالبا بتقديم تنازل مقابل في عدد الحقائب الحكومية التي ستؤول إليه.
ولا يتعلق الأمر بقاعدة قانونية مكتوبة، وإنما بمنطق سياسي غير معلن تحكم في أكثر من تجربة سابقة لتوزيع المناصب بين مكونات الأغلبية.
وفي المقابل، لا يقتصر التنافس على حزب الأصالة والمعاصرة وحده، إذ تفيد معطيات متداولة بأن حزب الاستقلال يضع بدوره رئاسة مجلس النواب ضمن مطالبه خلال مشاورات تشكيل الأغلبية، مع تداول اسمي نزار بركة وعبد الصمد قيوح ضمن الاحتمالات الممكنة.
ويأتي هذا السباق في وقت تستعد فيه المؤسسة التشريعية لافتتاح دورتها الخريفية الجديدة يوم الجمعة المقبل، على أن يتجه مجلس النواب بعد ذلك إلى انتخاب رئيسه، ما يجعل ملف الرئاسة جزءا من الحسم السياسي الذي يفترض أن يسبق استكمال توزيع المناصب الكبرى داخل التحالف الحكومي.
وتاريخيا، ظلت رئاسة مجلس النواب مرتبطة بتوازنات الأغلبية، وتعاقب عليها خلال العقود الماضية عدد من الأسماء البارزة، من عبد الواحد الراضي ومصطفى المنصوري وكريم غلاب، إلى راشيد الطالبي العلمي وحبيب المالكي، قبل عودة الطالبي العلمي إلى المنصب خلال ولاية 2021-2026.
وتزداد أهمية المنصب بعد دستور 2011، بالنظر إلى الدور الذي أصبحت تضطلع به المؤسسة التشريعية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب الأدوار المرتبطة بالدبلوماسية البرلمانية وتمثيل المغرب في عدد من المحافل الدولية.
ورغم أن رئيس مجلس النواب لا يعين ضمن الحكومة، بل ينتخب من طرف النواب، فإن موازين الأغلبية البرلمانية تجعل التوافق السياسي حول الاسم عاملا حاسما في حسم السباق.
وبذلك، فإن معركة رئاسة مجلس النواب لا تبدو منفصلة عن مفاوضات تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بل أصبحت جزءا من معادلة أكبر تشمل توزيع الحقائب الوزارية والمواقع المؤسساتية الكبرى بين الأحزاب التي ستشكل الأغلبية المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح خلال الأيام القليلة المقبلة: هل يحتفظ حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب معا، أم يختار ترك الغرفة الأولى لأحد حلفائه مقابل إعادة توزيع الحقائب داخل الحكومة الجديدة؟

