يقين24
عبّرت ثلاث هيئات مدنية مغربية عن قلقها إزاء الغموض الذي يلف مستقبل برنامج دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، مطالبة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بتقديم توضيحات رسمية ومستعجلة بشأن استمرارية البرنامج وآليات تنزيله، محذرة من اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بالحقوق المكتسبة لهذه الفئة.
وجاء هذا الموقف في بلاغ مشترك صادر عن المرصد المغربي للتربية الدامجة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والاتحاد الوطني للعاملات والعاملين الاجتماعيين، نبهت فيه الهيئات إلى تأخر صرف التمويل السنوي المخصص لخدمات المواكبة الاجتماعية والفردية، إلى جانب غياب الوضوح بشأن مساطر تنفيذه، وهو ما اعتبرت أنه يهدد استقرار الخدمات التربوية والتأهيلية المقدمة لآلاف الأطفال بمختلف مناطق المملكة.
وانتقدت الهيئات ما وصفته بتحول في المصطلحات المعتمدة من طرف الوزارة، من خلال استبدال مفهوم «الدعم» بلفظ «المؤازرة»، معتبرة أن الأمر يتجاوز مجرد تغيير لغوي، ويثير مخاوف بشأن الحفاظ على المقاربة الحقوقية في التعامل مع قضايا الإعاقة، وعدم اختزال الخدمات المقدمة للأطفال في منطق الإحسان بدل اعتبارها حقوقاً تكفلها المواثيق الوطنية والدولية.
كما حذرت من احتمال أن تؤدي التغييرات غير المعلنة إلى إقصاء أطفال يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية العادية في إطار التربية الدامجة، أو بالمراكز المتخصصة، من خدمات المواكبة الضرورية لمسارهم التعليمي والتأهيلي، مشددة على أن تداخل الاختصاصات بين القطاعات الحكومية لا ينبغي أن يكون سبباً في تعطيل حقوقهم أو حرمانهم من الخدمات الأساسية.
وسجل البلاغ، وفق الهيئات الموقعة عليه، غياب التواصل المؤسساتي والمقاربة التشاركية، مع استبعاد ممثلي الأسر والجمعيات المهنية من النقاشات المتعلقة بمستقبل البرنامج، فضلاً عن استمرار الغموض بشأن أدوار اللجان الجهوية ومسارات توجيه الأطفال خلال المرحلة الانتقالية الحالية.
وأمام هذه الوضعية، دعت الهيئات الثلاث وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة إلى فتح حوار عاجل مع الفاعلين الميدانيين، والإعلان عن جدول زمني واضح لصرف التمويل وتنفيذ الإجراءات المرتقبة، بما يضمن استمرارية التأطير التربوي والاجتماعي واستقرار الخدمات المقدمة للأطفال المعنيين.
وأكدت الهيئات أن ضمان حق الأطفال في وضعية إعاقة في التعليم والتأهيل لا يقبل التأجيل، محملة الوزارة الوصية مسؤولية أي تعثر محتمل في الخدمات أو حرمان أطفال مستحقين من المواكبة، ومطالبة بالحفاظ على المكتسبات وضمان استمرارية هذا الورش الاجتماعي.

