يقين24
طلبت السلطات المغربية من إسبانيا تسليم كريم البقالي، المشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات بالمغرب، والذي يواجه في إسبانيا اتهامات على خلفية مقتل عنصرين من الحرس المدني إثر اصطدام زورق لتهريب المخدرات بزورقهما بميناء بارباتي بإقليم قادس، يوم 9 فبراير.
ووفق ما أوردته صحيفة «ABC» الإسبانية نقلاً عن مصادر أمنية، فإن طلب التسليم سيخضع لدراسة قضاة المحكمة الوطنية الإسبانية، في وقت لم تصدر فيه بعد إدانة قضائية نهائية بحق البقالي في قضية مقتل العنصرين الأمنيين. وكان المعني بالأمر موضوع مذكرة بحث دولية صادرة عبر الإنتربول على خلفية الملف المرتبط بالاتجار بالمخدرات.
وعاد اسم البقالي إلى الواجهة بعد قرار المحكمة الابتدائية في بارباتي فتح باب المحاكمة في قضية مقتل عنصري الحرس المدني، ميغيل أنخيل غونزاليس غوميز ودافيد بيريز كارّيثادو. وكان المتهم قد غادر إسبانيا عقب الحادث، قبل أن يعود إليها في شتنبر 2024، ومنذ ذلك الحين يخضع للاعتقال الاحتياطي.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، نُقل البقالي مؤخراً من السجن الذي كان يقيم فيه بمدينة إل بويرتو إلى سجن فالديمورو بالعاصمة مدريد، استعداداً للمثول أمام المحكمة الوطنية الإسبانية. كما لم يعارض دفاعه استمرار احتجازه في انتظار المحاكمة.
ويواجه البقالي اتهامات بالقتل العمد في حق شخصين، والشروع في قتل أربعة آخرين، فضلاً عن الاعتداء المشدد على موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم وإلحاق أضرار مادية. وتشكل تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الحرس المدني أحد الأدلة الأساسية في الملف، إذ يُنتظر أن تساعد في تحديد ظروف الاصطدام وما إذا كان متعمداً، خلافاً لما صرح به المتهم في البداية عقب عودته إلى إسبانيا.
وبعد تحقيق استمر أشهراً، قاده عناصر الوحدة المركزية العملياتية للحرس المدني الإسباني، بتنسيق مع الشرطة القضائية التابعة لقيادة قادس، من المرتقب إحالة القضية على هيئة محلفين شعبية لدى المحكمة الإقليمية في قادس، للبت في المسؤوليات الجنائية للمتهمين.
ووفقاً لقرار قاضي التحقيق، فإن زورق التهريب اتجه بسرعة عالية وفي خط مستقيم نحو زورق الحرس المدني، في ظروف اعتبرها القرار مؤشراً على وجود قصد لقتل العناصر الذين كانوا على متنه. كما يتابع في القضية متهم ثانٍ يحمل الجنسية المغربية، بتهمة الاعتداء المشدد على عناصر الأمن، بعدما أشارت معطيات الملف إلى توجيهه شعاعاً ليزرياً نحو وجوههم خلال المطاردة، بهدف التشويش على رؤيتهم.
وأوضح القرار القضائي أن الزورق الرسمي كان يقل ستة عناصر، ولم يتجاوز طوله خمسة أمتار، مقابل زورق التهريب الذي بلغ طوله نحو 13 متراً وكان مجهزاً بأربعة محركات، قوة كل واحد منها 300 حصان. واعتبر القرار أن عناصر الحرس المدني كانوا في وضعية ضعف واضحة مقارنة بالزورق الآخر، وهي نقطة أثارت انتقادات من هيئات مهنية إسبانية منذ ليلة الحادث.
وفي هذا السياق، أكدت الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني (AUGC)، المشاركة في القضية بصفتها طرفاً في الادعاء الشعبي، أن حضورها في المحاكمة يتيح لها تقديم الأدلة واستجواب المتهمين والشهود، والدفاع عن توصيف قانوني يتناسب مع خطورة الوقائع. وشددت الجمعية على أن مشاركتها تمثل التزاماً تجاه العنصرين القتيلين وعائلتيهما وزملائهما الذين نجوا من الحادث، مؤكدة مواصلة متابعة الملف إلى حين صدور حكم نهائي.
ومن المنتظر أن يمثل أطراف القضية أمام المحكمة الإقليمية في قادس خلال أجل 15 يوماً، قبل تعيين القاضي المشرف على المحاكمة والنظر في المسائل الأولية والاعتراضات المحتملة بشأن الأدلة والإجراءات. وسيتولى القاضي تحديد الوقائع التي ستُعرض على هيئة المحلفين، والبت في الأدلة المقبولة، على أن يُحدد لاحقاً موعد انطلاق الجلسات واختيار تسعة محلفين وعضوين احتياطيين عن طريق القرعة.
وتعود الواقعة إلى ليلة 9 فبراير، حين انتهت مواجهة بين زورق للحرس المدني الإسباني وزورق يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات بمقتل عنصرين أمنيين، في حادث أثار نقاشاً واسعاً حول ظروف تدخل قوات الأمن والإمكانات المتاحة لها لمواجهة شبكات تهريب المخدرات.

