يقين 24 – قصبة تادلة
حظيت مدينة قصبة تادلة بإقليم بني ملال بحضور لافت في التشكيلة الحكومية الجديدة، التي عينها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، بعدما ضمت ابنتين من المدينة العريقة، ويتعلق الأمر بكل من ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وعائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة، في محطة أعادت تسليط الضوء على المسارات المهنية والسياسية للكفاءات المنحدرة من قصبة تادلة.
ويجمع بين المسؤولتين الحكوميتين الانتماء إلى المدينة نفسها، رغم اختلاف مساريهما الأكاديمي والمهني والحزبي، حيث تنتمي ماديحة خيير إلى حزب الاستقلال، فيما تنتمي عائشة كلاع إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وقد راكمت كل منهما تجربة في مجالات التدبير والعمل البرلماني والسياسي قبل التحاقها بالجهاز التنفيذي.
وتعد ماديحة خيير، ابنة حي الپام بمدينة قصبة تادلة، من الوجوه النسائية التي تدرجت داخل هياكل حزب الاستقلال على امتداد أكثر من ثلاثة عقود. فقد بدأت ارتباطها بالعمل السياسي منذ التحاقها بالشبيبة المدرسية الاستقلالية سنة 1992، قبل الانضمام إلى الشبيبة الاستقلالية سنة 1997، لتواصل مسارها داخل التنظيمات المحلية والإقليمية والوطنية للحزب، وصولا إلى عضوية لجنته التنفيذية سنة 2024.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصلت خيير على شهادة البكالوريا سنة 1995، قبل متابعة دراستها العليا بالمدرسة العليا للتجارة بالدار البيضاء، حيث نالت سنة 2001 شهادة في التجارة الخارجية، كما تابعت تكوينها الجامعي وحصلت على ماستر في المالية والمحاسبة ودكتوراه في علوم التسيير.
أما مهنيا، فقد راكمت تجربة في مجال التدبير والإدارة، من خلال اشتغالها بالمكتب الوطني للمطارات خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2017، قبل توليها منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني من سنة 2017 إلى سنة 2021، وهي تجربة ترتبط بتدبير مؤسسة متخصصة في التكوين وتأهيل الكفاءات.
وسياسيا، دخلت ماديحة خيير مجلس النواب سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية لحزب الاستقلال بجهة بني ملال خنيفرة، حيث شاركت في العمل التشريعي والرقابي، خاصة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب اهتمامها بعدد من الملفات التنموية والاجتماعية المرتبطة بإقليم بني ملال.
وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، تصدرت خيير نتائج الدائرة المحلية لبني ملال بحصولها على 21 ألفا و384 صوتا، قبل أن تتولى رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، لتنتقل بعدها إلى المسؤولية الحكومية في قطاع التكوين المهني والتأهيل.
ويضعها هذا التعيين أمام ملفات ترتبط بتطوير منظومة التكوين المهني، وملاءمة التخصصات مع احتياجات سوق الشغل، وتعزيز فرص إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل والتأهيل المهني.
ومن جهتها، تصل عائشة كلاع، ابنة قصبة تادلة، إلى المسؤولية الحكومية بعد مسار جمع بين المحاماة والعمل الحقوقي والممارسة السياسية والبرلمانية.
وتنتمي كلاع إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، حيث راكمت تجربة في المجال القانوني والترافع أمام المحاكم، مستندة إلى تكوين أكاديمي في القانون، شمل الإجازة في القانون الخاص وماستر في المنازعات المدنية والتوثيق، وفق المعطيات المنشورة عن مسارها الدراسي.
وبرز اسمها أيضا في العمل الحقوقي من خلال رئاستها للجمعية المغربية لحقوق الضحايا، التي تنشط في الدفاع عن حقوق المتضررين ومواكبتهم، خاصة في القضايا المرتبطة بحماية النساء والأطفال والفئات الهشة، إلى جانب مساهمتها في النقاشات القانونية والحقوقية.
أما على المستوى السياسي، فقد ارتبطت عائشة كلاع بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سنوات شبابها، وتدرجت داخل هياكله التنظيمية وصولا إلى عضوية مكتبه السياسي.
وسبق لها أن شغلت عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2007-2012، بعدما انتخبت ضمن اللائحة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي، حيث شاركت في العمل التشريعي والرقابي، قبل أن تعود إلى واجهة التنافس الانتخابي خلال استحقاقات 2026 بترشحها عن دائرة النواصر.
وجاء تعيينها وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة، ليضعها أمام مسؤولية ترتبط بتحديث المرافق العمومية وتبسيط المساطر الإدارية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وتعزيز مبادئ النجاعة والشفافية والحكامة.
وبعيدا عن اختلاف الانتماءات الحزبية والتجارب المهنية، فإن اجتماع اسمَي ماديحة خيير وعائشة كلاع داخل حكومة واحدة يحمل دلالة خاصة بالنسبة إلى قصبة تادلة، التي أنجبت على امتداد تاريخها كفاءات في مجالات متعددة، وتجد اليوم اثنتين من بناتها في موقع المسؤولية الحكومية.
وإذا كان التعيين الحكومي يشكل مناسبة للاعتزاز بمسارات الكفاءات المحلية، فإن المسؤولية الوزارية تظل ذات امتداد وطني، فيما يبقى الأمل معقودا على أن تستفيد قصبة تادلة وإقليم بني ملال، إلى جانب باقي مناطق المملكة، من السياسات العمومية والمشاريع التي ستشرف عليها الحكومة الجديدة.
وهكذا، تسجل قصبة تادلة حضور ابنتين من بناتها في الحكومة الجديدة، في محطة تجمع بين الاعتزاز بالانتماء المحلي والتطلع إلى أن تترجم المسؤوليات الحكومية إلى نتائج ملموسة في خدمة الوطن والمواطنين.

