يقين24
اتسعت رقعة الاحتجاجات الاجتماعية في فرنسا لتشمل مدناً كبرى، من بينها باريس وليون ومرسيليا، وسط مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، إلى جانب مطالب مرتبطة بقطاع التعليم.
وشهدت عدة مدن أعمال عنف وتخريب، شملت إضرام النار في مكتب للسياحة بمدينة ليون واقتحام مقر بلدية مرسيليا لفترة وجيزة، فضلاً عن استهداف مقر قناة «سي نيوز» في باريس بالمقذوفات، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية.
وأعلنت شرطة باريس توقيف 21 شخصاً على خلفية الهجوم على مقر القناة، إلى جانب اعتقال 40 آخرين للاشتباه في حيازتهم معدات حماية أو أسلحة محظورة. كما أحصت السلطات نحو 140 احتجاجاً خارج العاصمة، بمشاركة قرابة 32 ألفاً و800 شخص.
ورفع المحتجون، بينهم طلاب ونشطاء من حركة «السترات الصفراء» وفعاليات بيئية، مطالب تتعلق بتحسين ظروف التعليم وتوفير المدرسين، فضلاً عن رفض ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. وفي المقابل، فرضت الشرطة قيوداً على التجمعات بالقرب من مقرات رسمية ومناطق حساسة في العاصمة.
وأثارت الاحتجاجات سجالاً سياسياً بين الحكومة والمعارضة، إذ اتهمت الحكومة وحلفاؤها حزب «فرنسا الأبية» بتأجيج الاضطرابات واستغلال المطالب الطلابية لأغراض سياسية، بينما نفى الحزب هذه الاتهامات، مؤكداً دعمه للمحتجين.
وعلى المستوى الحقوقي، انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أساليب تدخل قوات مكافحة الشغب، خصوصاً في التعامل مع التلاميذ القاصرين، داعية إلى التحقيق في حالات الاستخدام المفرط للقوة واحترام حق الشباب في الاحتجاج السلمي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، قررت الحكومة تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً خلال تفريق الاحتجاجات المدرسية، بالتزامن مع فتح 36 تحقيقاً داخلياً بشأن اتهامات بسوء سلوك بعض عناصر الشرطة.
وتواجه السلطات الفرنسية تحدياً يتمثل في احتواء الغضب الاجتماعي والاستجابة للمطالب المرتبطة بالتعليم وتكاليف المعيشة، مع الحفاظ على الأمن العام وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية.

