بقلم: يوسف فرحات
مراسل متعاون تُلقب الصحافة بمهنة المتاعب، ويعد المراسل المتعاون عين الجريدة التي تترصد الخبر أينما كان. يصول ويجول بين الأحياء والأزقة والشوارع بحثا عن المعلومة، يجمعها ويوثقها، ويجري الحوارات مع السياسيين والرياضيين والفاعلين الجمعويين والمواطنين. ورغم كل هذا الجهد، يظل في نظر القانون والمؤسسات مجرد متعاون لا تربطه أي صلة بالمعهد العالي للصحافة، ولا تحظى فئته بأي اعتراف مؤسساتي.
هذه الوضعية تطرح تساؤلات كثيرة نعيشها كل يوم. من يتكفل بتعويضات تنقلاته بين الأحياء والمدن. من يوفر له المعدات اللازمة للتغطية. من يتحمل نفقات وجباته أثناء العمل. وهل يتمتع بتغطية صحية تحميه إن تعرض لمكروه. بل إن بعض مهنيي الصحافة يتنكرون له ويصفونه بصاحب الهاتف في محاولة للتقليل من شأنه.
أكتب هذه الرسالة لأؤكد ضرورة إعادة النظر في وضعية المراسل المتعاون. هو صلة الوصل الحقيقية بين المواطن والجريدة، ويستوجب على مديري النشر أن يولوا له عناية خاصة، وأن يخصصوا له تعويضات ولو بسيطة تغطي تكاليف تنقله ووجباته، خاصة وأن معظمهم ينفقون من مالهم الخاص ومن ميزانية أسرهم للقيام بهذه المهمة.
للأسف الدولة المغربية لا تعترف رسميا بصفة المراسل المتعاون. وهذا ليس رأيا شخصيا، بل واقع أكده وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد في قبة البرلمان، حين صرح بأن التشريع المغربي لا يعترف قانونيا بالمراسلين المتعاونين. وبالرجوع إلى القانون رقم 89.13 المتعلق بتنظيم مهنة الصحافة، نجد المادة الأولى تحصر الأصناف في أربعة فقط، الصحافي المهني والصحافي الشرفي والصحافي الحر والصحافي المتدرب. أما مصطلح المراسل الصحفي فهو مغيب تماما في مدونة الصحافة والنشر، ولا يوجد بند واحد يحدد حقوقه أو واجباته.
ومعنى هذا أن الدولة لا تمنحه أي صفة، لا صفة صحافي مهني، ولا حق الحصول على بطاقة الصحافة، ولا حماية قانونية أثناء مزاولة عمله، ولا حتى حق الولوج لتغطية الأنشطة الرسمية، بل يعتبر في نظر الإدارة منتحلا للصفة.
ولتجاوز هذا الإقصاء نطالب بثلاث خطوات بسيطة.
أولا إحداث صنف خامس في القانون 89.13 نسميه المراسل الجهوي، بشروط واضحة ومعقولة، مثلا إثبات عامين من التجربة الميدانية مع مؤسسة صحفية معترف بها، والاستفادة من تكوين قصير في أخلاقيات المهنة.
ثانيا بطاقة خاصة بهذه الفئة، ليست نفس بطاقة الصحافي المحترف، ولكن بطاقة مراسل معتمد تسمح له بالدخول لتغطية الأنشطة المحلية والجهوية والتصوير دون أن يتابع بتهمة انتحال الصفة.
ثالثا إلزام مدير النشر بعقد تعاون، أي جريدة تشتغل بمراسلين متعاونين يجب أن تربطها بهم عقود مكتوبة تحدد الحد الأدنى من التعويض عن التنقل والتغطية والمعدات، حتى لا يبقى المراسل ينفق من ميزانية أسرته ليخدم جريدة غيره

