يقين24
لم يعد الرهان أمام الحكومة هو الإعلان عن إجراءات اجتماعية جديدة، بل إثبات قدرتها على تنفيذ الالتزامات المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة. فمع استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ينتظر المغاربة أجوبة واضحة بشأن مصير التعهدات التي تمس أجورهم وأسعار المواد الأساسية وفئات واسعة تحتاج إلى الحماية الاجتماعية.
وتشمل التعهدات الثمانية المتداولة الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وخفض سعر اللحوم إلى 60 درهماً للكيلوغرام، وتحديد سعر البنزين في 8 دراهم، وتقليص فاتورة الماء والكهرباء إلى أقل من 100 درهم. كما تتضمن تحسين أوضاع المتقاعدين عبر تحديد حد أدنى لأجورهم في 3000 درهم، وتقديم دعم للأرامل يصل إلى 1000 درهم، وتعزيز الدعم الاجتماعي المباشر بالمبلغ نفسه، فضلاً عن إلغاء المؤشر الاجتماعي المعتمد في تحديد الاستفادة من برامج الدعم.
وتتعلق هذه المطالب بقطاعات مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف أساسي هو تخفيف الأعباء عن الأسر المغربية وتحسين ظروف عيشها. غير أن تحقيقها يقتضي توضيح طبيعتها، ومدى إدراجها ضمن البرامج الحكومية الرسمية، والآجال المحددة لتنفيذها، فضلاً عن الإمكانات المالية والاقتصادية اللازمة لذلك.
وفي هذا الإطار، تتحمل الحكومة مسؤولية تقديم حصيلة دقيقة توضح ما تحقق، وما لم يُنفذ، والأسباب الكامنة وراء أي تأخر. كما يتحمل البرلمان، بأغلبيته ومعارضته، مسؤولية ممارسة الرقابة على العمل الحكومي، ومساءلة المسؤولين عن مدى احترام الالتزامات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بالنقاشات السياسية التي لا تنعكس بالضرورة على حياة المواطنين.
ولا يكفي الاحتجاج بصعوبة الظرفية الاقتصادية لتبرير تأخر الإجراءات، كما لا يصح التعامل مع كل إعلان سياسي باعتباره إنجازاً محققاً. فالمطلوب هو التمييز بين التصريحات والقرارات الرسمية، وبين القرارات التي دخلت حيز التنفيذ وتلك التي لا تزال تنتظر التنزيل، مع إطلاع الرأي العام على المعطيات الدقيقة المرتبطة بها.
إن مصداقية العمل الحكومي تُقاس بقدرته على الاستجابة للحاجيات الاجتماعية، فيما تظل المحاسبة البرلمانية إحدى الآليات الأساسية لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالنتائج. ومن حق المواطن أن يعرف أين وصلت هذه الالتزامات، وما الذي يمكن تحقيقه منها، ومتى ستظهر آثارها في حياته اليومية.
اليوم، لا يتعلق الأمر بعدد التعهدات المعلنة، بل بمدى تنفيذها. فماذا تحقق فعلياً من هذه التعهدات الثمانية، وما الأجوبة التي ستقدمها الحكومة والبرلمان للمغاربة بشأن ما تبقى منها؟

