يقين 24/ حليمة صومعي
في سياق النقاش المتواصل حول مستجدات قضية الصحراء المغربية والجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع، شهدت ندوة فكرية نقاشاً مستفيضاً حول الخلفيات التاريخية والسياسية لهذا الملف، وتطوراته على مدى أكثر من خمسة عقود، بمشاركة الحاجوب السالك، أحد مؤسسي جبهة البوليساريو، والذي ينتمي اليوم إلى التيار المعارض لقيادتها، المعروف باسم «خط الشهيد».
وخلال مداخلته، استعرض الحاجوب السالك المسار التاريخي للنزاع، منذ بداياته إلى المرحلة الراهنة، متوقفاً عند التحولات التي عرفها، وما خلفه استمرار هذا الوضع من معاناة إنسانية واجتماعية وسياسية، خاصة في صفوف الصحراويين بمخيمات تندوف.
وأكد المتحدث أن تجربة أكثر من 52 سنة من النزاع أظهرت، حسب تقديره، محدودية الرهان على استمرار الوضع القائم، معتبراً أن مستقبل الصحراويين أصبح أمام خيارين؛ إما مواصلة العيش في ظروف المعاناة بمخيمات الحمادة إلى أجل غير معلوم، أو الانخراط في حل سياسي يقوم على الحكم الذاتي، بما يتيح لهم تدبير شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فوق تراب وطنهم، في إطار السيادة المغربية ودولة الحق والقانون.
وشدد الحاجوب السالك على أن الحكم الذاتي يمثل، وفق قناعته، مخرجاً واقعياً لإنهاء هذا النزاع، وفرصة لفتح صفحة جديدة تضمن للإنسان الصحراوي العودة إلى أرض أجداده، والمساهمة في تدبير شؤونه وصناعة مستقبله، في أجواء يسودها الأمن والاستقرار والكرامة.
كما أوضح أن الجهود التي يشتغل عليها تيار «خط الشهيد» تروم إقناع الصحراويين، ولا سيما ذويهم وأقاربهم في مخيمات تندوف، بضرورة تجاوز منطق الانتظار، والتوجه نحو حل يضع حداً لمعاناة الأجيال، معتبراً أن العودة إلى أرض الوطن والانخراط في مشروع الحكم الذاتي يشكلان أفقاً لبناء مستقبل أفضل.
وتأتي هذه المواقف في سياق تجدد النقاش حول قضية الصحراء المغربية، وما تفرضه المرحلة الراهنة من ضرورة تغليب الحلول السياسية الواقعية، بما ينهي معاناة الصحراويين ويفتح أمامهم آفاق العودة والاستقرار والمشاركة في مسيرة التنمية، في إطار السيادة المغربية.

