يقين24
أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن التهديد الإرهابي لا يزال قائما في المغرب، مشيرا إلى اعتماد مصالح الوزارة مقاربة استباقية لرصد المخاطر وإحباط المخططات التي تستهدف أمن البلاد، وتحييدها قبل تحولها إلى اعتداءات، في احترام للقانون وتحت إشراف السلطة القضائية المختصة.
وأوضح لفتيت، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، يوم الخميس 5 نونبر 2026، أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تشمل أيضا الوقاية من التطرف وتحصين الشباب من خطابات الكراهية والعنف، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والثوابت الجامعة للأمة.
وفي ما يتعلق بمحاربة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن، أفاد الوزير بأن نسبة الاستجابة للقضايا المسجلة وفكّ ملابساتها تجاوزت 90 في المائة خلال سنة 2025. وعزا ذلك إلى تعبئة المصالح الأمنية وتعزيز التنسيق الميداني، وتوفير الموارد البشرية والوسائل المادية والتقنية، إلى جانب تطوير آليات البحث والتحقيق وتحسين ظروف العمل.
وأضاف أن جهود الوزارة ترمي إلى التصدي لمختلف أنواع الجريمة والاعتداءات على الأشخاص والممتلكات، عبر التنسيق بين السلطات والمصالح الأمنية وتبادل المعلومات، فضلا عن الإنصات للمواطنين والتفاعل مع شكاياتهم وانشغالاتهم.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية، اعتبر لفتيت أن الانتخابات التشريعية الأخيرة شكّلت نموذجا للتنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية، وجرى تنظيمها في أجواء آمنة وهادئة أتاحت للمواطنين ممارسة حقوقهم السياسية في ظروف من الطمأنينة.
وفي مجال الوقاية المدنية وتدبير المخاطر، أعلن الوزير إنجاز عشرة مراكز جديدة للإغاثة، وانطلاق أشغال بناء خمسة مراكز أخرى في عدد من المدن، إلى جانب إطلاق مشروع لإنشاء ستة مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد، ورصد اعتمادات لتعزيز 15 مركزا للإدارة بمناطق مختلفة.
وأشار إلى أن تدخلات أجهزة الوقاية المدنية تجاوزت 440 ألفا و900 تدخل إلى نهاية يونيو من السنة الجارية، فيما ساهمت مصالحها، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات العمومية، في إخماد أكثر من 300 حريق بالغابات.
كما كشف عن مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030، من خلال مشروع لإحداث 12 منصة جهوية تضم 76 مستودعا و18 مأوى للمعدات. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 7.6 مليارات درهم، بهدف تعزيز البنيات التحتية للطوارئ وتحسين قدرات التدخل والإنقاذ خلال الأزمات والكوارث.
وفي ما يتعلق بالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، أكد لفتيت مواصلة نقل الاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار تدريجيا إلى المستوى الترابي، مع دعم الجهات ماليا وتقنيا، وتعزيز قدرات الجماعات الترابية وتطوير الحكامة وتكوين الموارد البشرية وتسريع التحول الرقمي.
وتطرق الوزير إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، موضحا أن منهجيتها تقوم على التشاور والتنسيق بين المستويات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية، عبر لجان تتولى إعداد المشاريع وبرمجتها وتحقيق التقائية التدخلات وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.
وأضاف أن الوزارة شرعت في إنشاء منصة رقمية تمكّن المواطنين والفاعلين والمؤسسات من الاطلاع على معطيات التخطيط والبرمجة وتقدم الأشغال وتنفيذ المشاريع، بما يعزز الشفافية ويسهّل تتبعها.
ولفت لفتيت، في السياق ذاته، إلى تنظيم ورشات تشاورية بمشاركة فاعلين محليين، وإجراء تشخيص ترابي يستند إلى تحليل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وتحديد مكامن القوة والضعف. كما أشار إلى تعديل القانون التنظيمي للجهات بهدف توضيح الاختصاصات الذاتية والمشتركة وإعادة توزيعها، مع التركيز على دور الجهة في تحريك التنمية الاقتصادية.

