بالقلم الفاعل السياسي – يويو محمد
بعد مرور أربع سنوات تقريباً، وها نحن اليوم على أبواب مرحلة انتخابية جديدة، يبدو وكأننا بدأنا نلعب في الوقت بدل الضائع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تغيّر شيء؟ هل لمست ساكنة بني أنصار وفرخانة أي تغيير حقيقي؟ ماذا تحقق؟ وما هي الإنجازات التي يمكن الحديث عنها؟ وما زالت الانتظارات معلّقة؟
كم بلغت نسبة تنزيل البرنامج الذي اتفقت عليه الأغلبية المكوّنة للمجلس؟ وإلى أي حدّ تم تحويل الوعود والبرامج إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع؟ إنها أسئلة كثيرة، لكنها للأسف تفتقد إلى أجوبة واضحة.
كمتتبع للشأن المحلي، وكابن لهذه المدينة التي لم تحظَ بالاهتمام والمكانة التي تستحقهما، أرى أن بني أنصار وفرخانة تتوفران على جميع مقومات التنمية، لكن ما ينقصهما هو من يستطيع قراءة هذه المؤهلات واستثمارها بالشكل الصحيح من أجل تحقيق الإقلاع التنموي المنشود.
فنحن نتوفر على ميناء تجاري، وميناء للمسافرين، وميناء للصيد البحري، ومنطقة صناعية، وبحيرة تُعدّ من أجمل البحيرات، وجبل كوروكو، فضلاً عن شركات وطنية وطاقات اقتصادية مهمة. كل هذه المؤهلات من شأنها أن تجعل المنطقة قطباً اقتصادياً وتنموياً متميزاً.
لكن، وبدل استثمار هذه المقومات ضمن رؤية واضحة واستراتيجية تنموية متكاملة، نجد أن مجلسنا الموقر ما زال يشتغل بمنطق قديم، بعيداً عن الطموحات الحقيقية للساكنة. وهذا ما لمسناه خلال الدورة الأخيرة للمجلس والدورات التي سبقتها، حيث طغت الحسابات السياسية وتصفية الخلافات على حساب العمل المشترك وخدمة الصالح العام.
فبدل أن نضع اليد في اليد، ونتجاوز الخلافات من أجل مصلحة المدينة وساكنتها، نجد أنفسنا أمام مشهد يعيد إنتاج الخلافات نفسها.
وهنا لا يسعنا إلا أن نستحضر قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وفي الختام، أتمنى صادقاً أن نشهد تنظيم ندوة صحفية من طرف مكوّنات المجلس الجماعي، أغلبيةً ومعارضة، لتقديم حصيلة أربع سنوات من التدبير، والوقوف على ما تحقق من إنجازات، وما لم يتحقق من وعود، وكشف الإكراهات والصعوبات التي حالت دون تحقيق التنمية المنشودة والتقدم إلى الأمام. فمن حق ساكنة بني أنصار وفرخانة أن تعرف أين وصل المجلس، وماذا تحقق من برنامجه، وما الذي تعذّر تنفيذه، ولماذا؟ فالمحاسبة وتقديم الحصيلة ليسا انتقاداً لأحد، بل هما من أبسط حقوق المواطنين.”
لكِ الله يا مدينتي، فمؤهلاتك كبيرة وانتظارات ساكنتك أكبر.

