يقين 24 / هشام كحلاوي
يشهد ملعب عبد الله إبراهيم بحي ليساسفة في الدار البيضاء حالة من التوتر والاحتقان، بعد قرارات جديدة حدّت بشكل كبير من استفادة الساكنة والجمعيات والفعاليات المدنية من هذا الفضاء الرياضي العمومي، الذي يفترض أن يكون مفتوحاً لدعم الأنشطة الشبابية والرياضية.
وتشير شهادات جمعوية ومحلية إلى أن الملعب بات يخضع لنظام “مجانية مقيّدة” خلال الفترة الصباحية فقط، وهو توقيت يعتبره الفاعلون غير مناسب، لكون أغلب المنخرطين يوجدون في العمل أو الدراسة، ما يجعل الاستفادة شبه معدومة عملياً. وفي المقابل، تُفرض رسوم تصل إلى 150 درهماً للساعة للفريقين في الفترة المسائية، وهي كلفة وصفتها الساكنة بأنها “مرهقة” لفئات اجتماعية تعاني من الهشاشة وارتفاع نسب البطالة وسط الشباب.
وتطرق عدد من ممثلي المجتمع المدني إلى أن المصلحة الرياضية منعت الاستفادة المجانية ليلاً، رغم أن الأنشطة المسائية هي الأكثر طلباً، معتبرين أن هذا القرار يشكّل “إقصاءً غير مفهوم” لدور الجمعيات، التي تساهم في تأطير الشباب وتنشيط الحياة المحلية.
الجدل المتصاعد تزامن مع تذكير الساكنة بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي شدّد على ضرورة إبقاء الفضاءات الرياضية والثقافية العمومية مفتوحة ومجانية، مع دعم الرياضات الجماعية وتشجيع مبادرات الشباب، دون عراقيل مالية أو إدارية.
ويطالب السكان والجمعيات بتدخل عاجل من الجهات الوصية لإعادة النظر في شروط الاستفادة من الملعب، مؤكدين أن فرض رسوم ثقيلة أو تقليص المساحات الزمنية المجانية يتعارض مع روح التوجيهات الملكية ومع دور المرافق العمومية في محاربة الهشاشة وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
وتبقى التساؤلات مطروحة بحدة داخل الحي:
هل ستتحرك السلطات لتصحيح الوضع وإعادة الفضاء الرياضي إلى دوره الأصلي كمنشأة مفتوحة أمام الجميع؟
أم ستستمر القرارات التي اعتبرتها الساكنة “غير منصفة” في تعميق الاحتقان وإقصاء المجتمع المدني من أدواره الأساسية؟


