يقين24 – هيئة التحرير
هزت العاصمة الرباط مساء يوم الجمعة الماضي 28 نونبر الجاري وقفة احتجاجية حاشدة وصامتة نفذها مئات الصحافيين والصحافيات أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في مشهد وُصف بـ”التاريخي”. رفع المشاركون شعاراً موحداً يطالب بـ”الحل الفوري” للمجلس الوطني للصحافة وإسقاط ما أسموه “قانون التحكم”، وقد لبى المحتجون نداء لجنة “بيان من أجل حل المجلس الوطني للصحافة”. اختار المشاركون في هذا الشكل النضالي وضع شارات حمراء على أفواههم، كرسالة رمزية قوية تندد بسياسة “تكميم الأفواه” وتراجع منسوب الحريات الصحافية، معلنين تضامنهم المطلق مع ضحايا “التسريبات” الأخيرة. وجهت الكلمة النارية التي تليت خلال الوقفة انتقادات لاذعة لوزير القطاع، المهدي بنسعيد، واصفة إياه بـ “الوجه الأبيض الظاهر من جبل الجليد وسط بحر مهني أسود”، ومتهمة إياه بـ”التشيطين” بعد نعته للمنتقدين بـ”العدميين”. واعتبر المتحدثون أن ما كشفته تسريبات لجنة الأخلاقيات لم يكن مجرد اجتماع عادي، بل كان “مسلحاً ينزع فيه جلد الصحافي حميد المهداوي” باستعمال “الأساليب المنحطة”، كل ذلك بمباركة من “مركب المصالح” الذي يقولون إنه اختطف المهنة. كما حذر الغاضبون بشدة من خطورة مشروع القانون رقم 26.25، الذي اعتبروه “مشروع السلطة” الذي دبر “بليل” لتفصيل مجلس على مقاس “المشهرين” ولوبيات الريع، بهدف رئيسي هو تحويل الصحافة إلى مجرد أداة لإلهاء المغاربة عن قضايا الفساد والمال العام. وقد رفعت الوقفة لائحة مطالب مستعجلة، تصدرها “السحب الفوري” لمشروع القانون المثير للجدل، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في انتهاكات لجنة الأخلاقيات، ووقف سياسة التعيين والتحكم، وإعادة بناء منظومة الدعم العمومي على أسس تضمن الشفافية والنزاهة. وفي ختام شكلهم النضالي، أكد المحتجون أن معركتهم مستمرة ولن تتوقف حتى استعادة الصحافة لدورها الطبيعي كـ “خادمة للمصلحة العامة”، ولقطع الطريق أمام كل من يسعى لتحويلها إلى بوق للدعاية وتصفية الحسابات الشخصية والسياسية.


