يقين 24
صعّدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية من لهجتها تجاه الحكومة، معتبرة أن مظاهر تضارب المصالح واستغلال النفوذ أصبحت مقلقة داخل الجهاز التنفيذي، وذلك بعد الجدل الذي رافق الصفقات المتعلقة باستيراد بعض الأدوية عبر تراخيص استثنائية تقول إنها استفادت منها شركة مرتبطة بوزير التربية الوطنية سعد برادة.
وأشادت قيادة الحزب بالدور الرقابي الذي تقوم به المجموعة النيابية من موقع المعارضة، واصفة أداءها بـ“المسؤول والقوي” في مواجهة ما تعتبره أشكال الريع واستعمال المواقع الحكومية لتحقيق مصالح خاصة. كما عبّرت عن استغرابها لتصريحات وزير الصحة التي أكد فيها أن “تطوير مفهوم تضارب المصالح مسألة إرادة جماعية وتشريعية”، معتبرة أن هذه التبريرات لا تقدم أجوبة واضحة حول الصفقات التي تثير شبهات تضارب المصالح.
وجدد الحزب مطالبته بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في قطاع الأدوية، مشيراً إلى أن هذا القطاع يعرف اختلالات بنيوية سبق أن رصدتها مؤسسات دستورية، تتعلق بالاحتكار وغياب المنافسة وارتفاع هامش الربح مقارنة بدول مرجعية. ويرى الحزب أن هذه المختلات أضحت عنواناً لتضارب المصالح، خصوصاً بعد الزيادات التي استفاد منها مستوردون عبر قوانين المالية منذ 2022، والتي منحت إعفاءات أو تخفيضات جمركية كبيرة دون أن ينعكس ذلك على الأسعار الموجهة للمستهلك.
واتهم حزب العدالة والتنمية الحكومة بفتح الباب أمام ما وصفه بـ“تشريع الريع” من خلال قرارات تسمح بهوامش ربح مرتفعة وغير مبررة لفائدة بعض المستوردين، وهو ما يعتبره الحزب مساساً بالقدرة الشرائية للمواطنين وبميزانية الدولة وإعاقة لتطور الصناعة الدوائية الوطنية.
كما انتقد البيان تفويض رئيس الحكومة لوزير الصحة اعتماد المسطرة التفاوضية دون إعلان مسبق ودون منافسة لإبرام عشرات الصفقات المرتبطة بتأهيل المؤسسات الصحية وتجهيزاتها، إضافة إلى صفقات المستلزمات الطبية وخدمات النظافة والحراسة والرقمنة، معتبراً أن هذه الإجراءات تستوجب كشفاً شفافاً للأسماء والصفقات بهدف ضمان المحاسبة والحد من تضارب المصالح داخل القطاعات الحيوية.

