اشتكى عدد من الصحفيين بمدينة العيون من تصرفات عون سلطة يشتغل بباشوية العيون، والذي – وفق تصريحات المتضررين – دأب على التضييق على ممثلي المنابر الإعلامية ومنعهم من الولوج إلى عدد من الأنشطة والمناسبات الرسمية. وأصبح يطلب من مراسلين صحفيين بطائقهم المهنية، ويؤكد الصحفيون أن عون السلطة المذكور صرّح في أكثر من مناسبة بأنه “مدفوع من باشا مدينة العيون”، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المهنيين والفاعلين المدنيين.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة يقين24، فإن عدة فعاليات جمعوية وحقوقية بالمدينة عبّرت عن امتعاضها الشديد من ممارسات هذا المسؤول الترابي، معتبرة أن ما يقوم به لا ينسجم مع روح دستور المملكة، الذي يضمن الحق في الحصول على المعلومات وحرية الصحافة، ولا مع التوجيهات الملكية التي تشدد على ضرورة الانفتاح على الإعلام وتسهيل مأموريته.
كما سجّلت المصادر ذاتها أن عون السلطة المذكور قام في مناسبات وطنية عدة بمنع مواطنين وصحفيين من ولوج قصر المؤتمرات بالعيون، دون سند قانوني واضح، ودون وجود قرارات إدارية مكتوبة أو بلاغات رسمية تحدد معايير الولوج أو شروط الاعتماد. هذا الوضع اعتبرته فعاليات حقوقية “سابقة خطيرة” تمس بكرامة الصحفيين وبحقهم في ممارسة مهنتهم في احترام تام للقانون.
وأكد صحفيون تحدثوا للجريدة أن التضييق لم يكن حادثًا معزولًا، بل أصبح سلوكًا متكررًا يعكس، حسب تعبيرهم، “ثقافة سلطوية قديمة” تتعارض مع توجهات الدولة في تعزيز الرقابة المجتمعية والإعلامية، وتشجيع الانفتاح والشفافية داخل المؤسسات العمومية.
وطالبت فعاليات حقوقية وفعاليات مدنية والي جهة العيون الساقية الحمراء ووزارة الداخلية بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في هذه الممارسات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان احترام القانون وصون كرامة الصحفيين، مؤكدين أن “السلطة الحقيقية هي سلطة القانون، وليس اجتهادات أو ممارسات فردية من شأنها الإضرار بصورة الإدارة الترابية”.
هنا نطرح مجموعة من التساؤلات هل عون سلطة أصبح يتوفر على الصفة الضبطية ويقوم بمهام ضابط شرطة قضائية؟ ويبقى السؤال المطروح اليوم في وسط الصحفيين والمهنيين: هل ستتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذه التجاوزات وإعادة الاعتبار لحرية الصحافة؟ أم ستظل هذه السلوكات تتكرر دون محاسبة؟

