يقين 24
حسمت لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، مساء الخميس، موقفها من مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بتعديل القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، وذلك بعد جلسة مطوّلة اتسمت بنقاشات قوية بين الحكومة والمعارضة.
وجاءت المصادقة بالأغلبية، إذ صوّت لصالح المشروع 19 نائباً، فيما عارضه نائب واحد من مجموعة حزب العدالة والتنمية، وامتنع أربعة نواب يمثلون الفريق الاشتراكي والمعارضة الاتحادية والفريق الحركي وحزب التقدم والاشتراكية.
وخلال الجلسة، شدّد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن التعديلات التي حملها المشروع لا تستهدف أي حزب سياسي، مؤكداً استعداده لتقديم استقالته إذا ثبت العكس. وقال لفتيت متحدّياً: “أتحدى أي طرف أن يأتي بدليل واحد يثبت أن هذه القوانين في صالح جهة معينة أو ضد أخرى”.
وأوضح الوزير أن الهدف الأساسي للتعديلات الجديدة هو تحصين العملية الانتخابية ومنع الأشخاص المتورطين في قضايا فساد أو في حالة تلبّس من الترشح لعضوية مجلس النواب. وردّ لفتيت على انتقادات المعارضة التي اعتبرت بعض المواد “مشددة أكثر من اللازم”، قائلاً إن حماية المؤسسة المنتخبة تتطلب قرارات جريئة لا مجاملة فيها.
كما انتقد الوزير ما وصفه بـ”أزمة الثقة” التي تطبع النقاش السياسي، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية ليست خصماً لأي طرف، وأن الدولة، بتوجيهات الملك محمد السادس، تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب.
وفي المقابل، قدّمت عدة فرق برلمانية تعديلات تروم تخفيف بعض المقتضيات التي اعتبرتها صارمة، غير أن وزارة الداخلية رفضت عدداً منها، معتبرة أنها تفتح الباب أمام تسلل المشتبه فيهم إلى المؤسسات المنتخبة، وهو ما يتنافى مع روح الإصلاح السياسي.
يأتي هذا النقاش في سياق عام يعرف دينامية تشريعية مرتبطة بمنظومة الانتخابات، إذ صادقت اللجنة في الجلسة نفسها على مشاريع قوانين أخرى، أبرزها تلك المتعلقة بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية.
وبمصادقة لجنة الداخلية على المشروع، ينتقل النص إلى الجلسة العامة من أجل المناقشة والتصويت، وسط توقعات بأن يستمر الجدل السياسي حوله خلال الأيام المقبلة.

