يقين 24
وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم السبت، رسائل شديدة اللهجة لعدد من النواب البرلمانيين الذين تم عزلهم بقرارات صادرة عن المحكمة الدستورية، بعد تورطهم في خروقات انتخابية أو فقدانهم الأهلية القانونية. وجاء ذلك خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب، حيث كشف الوزير أن بعض النواب المَعزولين رفضوا تسلّم القرارات الرسمية التي تُبلغهم بفقدان صفتهم الانتدابية.
لفتيت اعتبر هذا السلوك “غير مقبول وغير مبرر”، مؤكّدًا أنه يمسّ بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المحكمة الدستورية التي تُعدّ أعلى هيئة قضائية في ما يتعلق بالمنازعات الانتخابية. وقال الوزير إن الامتناع عن تسلّم قرار مُعلن ونافذ “ليس فقط مخالفة مسطرية، بل تحدٍّ صريح لهيبة الدولة”.
وكشف لفتيت أن مشروع القانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب يتضمن مقتضيات جديدة لمعالجة هذا الإشكال، من بينها فرض غرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف درهم على كل نائب سابق يرفض التوصل بقرار المحكمة بعد صدوره.
ويأتي هذا التعديل ضمن حزمة من المقترحات التي قدمتها وزارة الداخلية بهدف تخليق الحياة السياسية والرفع من مستوى الشفافية في المسار الانتخابي، ابتداءً من مرحلة الترشيحات وصولًا إلى تدبير الولاية الانتدابية.
كما شدد المشروع على منع الترشح لكل من حُكم عليه في الطور الابتدائي من أجل جناية، أو صدر في حقه حكم استئنافي يفقده الأهلية الانتخابية، إلى جانب المنتخبين الذين سبق عزلهم من مهامهم بسبب ارتكابهم لمخالفات جسيمة.
وفي السياق ذاته، أوضح لفتيت أن الوزارة تتجه إلى تشديد العقوبات على المنتخبين المعزولين، إذ لن يكتفوا بمدة انتدابية واحدة من المنع كما هو معمول به اليوم، بل ستُمدد الفترة إلى ولايتين كاملتين، حتى لا يعود من ارتكب تجاوزات إلى المناصب التمثيلية بسهولة.
وأضاف الوزير أن هذه الإجراءات ليست مجرد عقوبات، بل “رسالة واضحة بأن زمن التساهل مع العبث الانتخابي ولّى”، وأن المواطن المغربي يستحق مؤسسات تقوم على النزاهة واحترام القانون.

