يقين 24/ حليمة صومعي
أفرز المؤتمر الوطني السابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) ملامح مرحلة تنظيمية جديدة، اتسمت بتغييرات بارزة في تركيبة المكتب التنفيذي، أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الصراعات الداخلية التي تعيشها المركزية النقابية، وانعكاساتها المحتملة على وحدتها ومستقبل أدائها.
فقد أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب قيادة جديدة، في ظل غياب أسماء وازنة ظلت، لسنوات، جزءًا من نواة القرار داخل الكونفدرالية. هذا الغياب، الذي فاجأ عددًا من المؤتمرين والمتابعين للشأن النقابي، اعتُبر مؤشرًا على عمق التحولات الجارية داخل التنظيم، وعلى وجود تباينات حادة في الرؤى والتوجهات.
ومن بين أبرز الأسماء التي لم تجد طريقها إلى المكتب التنفيذي الجديد، بوشتى بوخالفة، الذي شغل مهمة النائب الثاني للكاتب العام للكدش، إلى جانب مسؤوليته ككاتب عام للاتحاد المحلي بمكناس، وعضويته بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منذ سنة 2011. كما سجل المؤتمر غياب مصطفى شناوي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة، وهو قطاع يُعد من أعمدة العمل النقابي داخل الكونفدرالية، بالنظر إلى ثقله الميداني ودوره في معارك التفاوض الاجتماعي.
وشملت التغييرات أيضًا عبد الله رحمون، الكاتب المحلي للكدش بأكادير، الذي راكم تجربة تنظيمية على المستوى الجهوي، إضافة إلى محمد المرس، الكاتب العام للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، أحد أكبر القطاعات من حيث عدد المنخرطين والامتداد المجالي.
وتربط مصادر نقابية هذه التحولات بسياق داخلي متوتر، طبعته خلافات حول تدبير الشأن التنظيمي، ومواقف الكونفدرالية من الحوار الاجتماعي، وكذا أساليب تدبير الاختلاف داخل الأجهزة التقريرية. ووفق هذه المصادر، فإن المؤتمر السابع تجاوز طابعه التنظيمي العادي، ليشكل محطة لإعادة ترتيب موازين القوى، عبر صعود وجوه جديدة مقابل تراجع أو إبعاد قيادات وُصفت بأنها باتت تمثل مراكز نفوذ داخل التنظيم.
في المقابل، ترى أصوات من داخل المكتب التنفيذي الجديد أن ما جرى يندرج في إطار التداول الديمقراطي وتجديد النخب، بهدف ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، واستعادة موقع الكدش داخل المشهد النقابي، خاصة في ظل تراجع الحضور والتأثير خلال السنوات الأخيرة.
غير أن عددا من المتابعين للشأن النقابي يحذرون من أن تدبير هذه التحولات بمنطق الإقصاء، دون فتح نقاش داخلي موسع وضمانات ديمقراطية واضحة، قد يعمق هوة الانقسام داخل المركزية، ويضعف قدرتها على الترافع والدفاع عن الملفات الاجتماعية والعمالية، في ظرفية وطنية تتسم بتصاعد التوتر الاجتماعي وتراجع منسوب الثقة في العمل النقابي.
وبين من يعتبر ما حدث تصحيحًا للمسار، ومن يراه تعبيرًا عن أزمة داخلية صامتة، يبقى رهان المرحلة المقبلة هو قدرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على تجاوز خلافاتها الداخلية، والحفاظ على وحدتها التنظيمية، بما يعزز دورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشغيلة ومواجهة التحديات الاجتماعية المتزايدة.

