يقين 24
يشهد قطاع التعليم العالي بالمغرب حالة من التوتر المتزايد، عقب صدور بلاغ شديد اللهجة عن النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عقب اجتماعها مع مسؤولي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي خُصص لتدارس عدد من الملفات الاجتماعية والإدارية العالقة.
البلاغ النقابي رسم صورة مقلقة عن واقع المؤسسات الجامعية، مشيرا إلى تأخر إخراج النظام الأساسي لموظفي القطاع، رغم مرور فترة طويلة على طرحه للنقاش، وما يرافق ذلك من غياب معطيات دقيقة بشأن مآله. واعتبرت النقابة أن هذا التأخير يكرس حالة من الغموض ويغذي الاحتقان في صفوف الموظفين الذين ينتظرون نظاما أساسيا يضمن تحفيزا مهنيا وإنصافا ماديا واضحا.
كما سلطت الهيئة النقابية الضوء على الخصاص الحاد في الموارد البشرية داخل عدد من المؤسسات الجامعية، مشيرة إلى أن بعض الكليات تسجل معدل موظف إداري واحد لكل 1200 طالب، وهو وضع يفرض ضغطا مهنيا كبيرا ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة. وأكدت أن هذا الضغط انعكس سلبا على ظروف العمل، حيث تم تسجيل حالات اعتداء جسدي داخل فضاءات مخصصة لشؤون الطلبة، في مؤشر اعتبرته النقابة خطيرا على سلامة الأطر الإدارية.
وانتقدت النقابة استمرار لجوء بعض المؤسسات إلى شركات المناولة للقيام بمهام وصفتها بالحساسة، من قبيل حراسة الامتحانات أو التعامل مع معطيات شخصية للطلبة، معتبرة أن هذا التوجه يطرح إشكالات قانونية ومهنية تمس بمصداقية الجامعة العمومية وبمبدأ تكافؤ الفرص. ودعت إلى مراجعة هذا الخيار واعتماد مساطر قانونية واضحة تضمن حماية المعطيات وصون كرامة العاملين بالمرفق العمومي.
وفي ما يتعلق بملف الموظفين حاملي شهادة الدكتوراه، شددت النقابة على ضرورة إيجاد حل عاجل ومنصف يثمن كفاءاتهم ويستجيب لتطلعاتهم المهنية، معتبرة أن استمرار هذا الملف دون تسوية يعكس غياب رؤية استراتيجية لتدبير الرأسمال البشري داخل القطاع.
وطالبت النقابة باتخاذ إجراءات عملية، من بينها تخصيص مناصب مالية كافية لتدارك الخصاص، وتحسين شروط العمل، وتوفير الحماية داخل المؤسسات الجامعية، إلى جانب إصدار مذكرات تنظيمية واضحة تيسر ولوج الموظفين إلى التكوين المستمر وتفتح آفاقا حقيقية للترقية.
وأكدت الهيئة النقابية أنها ستظل في حالة تعبئة دفاعا عن حقوق منخرطيها، مع التلويح بخوض أشكال احتجاجية تصعيدية في حال استمرار ما وصفته بسياسة التأجيل. وفي المقابل، يبقى الرهان، بحسب متتبعين، على قدرة الوزارة الوصية على إعادة بناء جسور الثقة وفتح مسار حوار جاد ومؤطر بجدولة زمنية واضحة، بما يحفظ استقرار الجامعة العمومية ويصون كرامة موظفيها في ظرفية دقيقة تتطلب تدبيرا متوازنا ومسؤولا.

