يقين 24
أقرت الحكومة المغربية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، بمحدودية تأثير اعتماد الساعة الإضافية على ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، في تطور يعيد فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للنقاش العمومي خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المعطيات الأولية المتوفرة لدى الوزارة تشير إلى غياب انخفاض ملموس في الطلب الإجمالي على الكهرباء خلال الفترة الشتوية، بل سجلت المؤشرات ارتفاعاً في الاستهلاك خلال السنة الجارية، ما يطرح تساؤلات حول الجدوى الفعلية لهذا الإجراء خارج الفترة الصيفية.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن تقييم الأثر الحقيقي للساعة الإضافية يظل معقداً، بالنظر إلى تغير أنماط الاستهلاك وتطور سلوك الفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب التحولات التي عرفها قطاع توزيع الكهرباء، خاصة بعد إسناد تدبيره إلى شركات جهوية متعددة الخدمات، وهو ما أضفى طابعاً جهوياً على هذا الملف بدل طابعه الوطني السابق.
في المقابل، دعت أصوات برلمانية إلى ضرورة الحسم في هذا الملف بناءً على دراسات محينة ومعطيات دقيقة، معتبرة أن النقاش لم يعد محصوراً في الجانب التقني المرتبط بالطاقة، بل أصبح قضية مجتمعية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، شددت برلمانية عن الفريق الحركي على أهمية تفاعل الحكومة مع المطالب المتزايدة للعودة إلى التوقيت القانوني، خاصة في ظل اتساع رقعة الجدل وارتفاع عدد الموقعين على عرائض مدنية تطالب بإلغاء الساعة الإضافية، معتبرة أن الاستجابة لهذه المطالب لا تتطلب كلفة مالية بقدر ما تستدعي إرادة سياسية واضحة.
كما لفتت إلى أن آثار هذا النظام الزمني لا تقف عند حدود استهلاك الطاقة، بل تمتد إلى الصحة العامة والتوازن البيولوجي للمواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، حيث تزداد صعوبة التكيف مع التوقيت المعتمد.
ويأتي هذا الجدل في سياق تزايد النقاش العمومي حول جدوى الإبقاء على الساعة الإضافية، في ظل غياب مؤشرات حاسمة تؤكد تحقيق وفورات مهمة في الطاقة، مقابل تسجيل انعكاسات اجتماعية وصحية باتت محل انتقاد متزايد من طرف فئات واسعة من المجتمع.

