يقين 24
شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، صباح اليوم الخميس، ارتفاعًا جديدًا في ثمن الغازوال، في خطوة تُعد الثالثة من نوعها خلال أقل من شهر، ما يعمّق منسوب القلق في أوساط المواطنين ويعيد النقاش حول آليات تسعير الوقود ومدى احترام قواعد المنافسة داخل السوق الوطنية.
ووفق معطيات متطابقة من مهنيين بقطاع توزيع الوقود، فقد بلغت الزيادة حوالي درهم واحد للتر في عدد من المحطات، ليرتفع السعر من 14.50 إلى 15.50 درهمًا، فيما سجلت محطات أخرى زيادات أقل بقليل، في حدود 95 سنتيمًا. ومن المرتقب أن يتم تعميم هذه الزيادة تدريجيًا على الصعيد الوطني خلال الساعات القليلة المقبلة.
وتأتي هذه الزيادة في سياق متقلب، حيث كان المغاربة قد سجلوا ارتفاعًا أول في 16 مارس الماضي، أعقبه ارتفاع ثانٍ مطلع شهر أبريل، ما يجعل وتيرة الزيادات الحالية محل تساؤل، خاصة في ظل تذبذب أسعار النفط عالميًا.
في هذا الصدد، يرى فاعلون نقابيون أن ما يحدث داخل سوق المحروقات يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا فيما يتعلق بتقارب الأسعار بين مختلف الشركات، رغم اختلاف فترات التزود وتكلفة الشراء. وهو ما يفتح الباب أمام فرضية وجود تنسيق غير معلن بين الفاعلين، بما يتعارض مع مبدأ المنافسة الحرة.
في المقابل، كانت تصريحات سابقة لمسؤولين بمجلس المنافسة قد أشارت إلى غياب دلائل واضحة على وجود تواطؤ مباشر، مع الإقرار بوجود مؤشرات تثير الشك، من قبيل اعتماد توقيت شبه موحد للإعلان عن الزيادات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل ارتباط أسعار المحروقات بشكل مباشر بكلفة النقل وأسعار عدد من المواد الأساسية.
كما يرتبط هذا الارتفاع أيضًا بعوامل دولية، من بينها تقلبات سوق النفط العالمية، والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الإنتاج والعرض، وهو ما يجعل السوق الوطنية بدورها عرضة لهذه التغيرات.
وأمام هذا الواقع، تتجدد الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية داخل القطاع، وضمان احترام قواعد المنافسة، بما يحقق توازنًا بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

