يقين 24
شهدت جلسة محاكمة ملف ما بات يعرف إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء”، اليوم الخميس، تطورات لافتة بعد مرافعة مطولة تقدم بها دفاع المتهم سعيد الناصيري، استندت إلى معطيات تقنية وشهادات وصفها بـ“الحاسمة”، في محاولة لإعادة تقييم مجريات القضية وإثارة الشك حول رواية الطرف المشتكي.
وركزت هيئة الدفاع على تفكيك المعطيات التي قدمها الحاج بنبراهيم، خاصة فيما يتعلق بتاريخ أول لقاء مزعوم جمعه بالناصيري سنة 2012، معتبرة أن هذه الرواية تفتقر إلى الدقة وتتناقض مع وثائق رسمية. وأبرز الدفاع أن معطيات تتبع الهاتف المحمول للمتهم، إلى جانب وثائق تثبت تواجده في أماكن مختلفة في نفس التوقيت، تضع علامات استفهام حول صحة هذا الادعاء.
كما استحضر الدفاع شهادات عدد من الأشخاص، من بينهم خادمة سابقة وزوجة أحد المعنيين، إضافة إلى فنانة ورد اسمها في الملف، حيث أجمعت هذه الشهادات، حسب الدفاع، على نفي وقوع اللقاء في التاريخ المذكور، ما يعزز فرضية وجود تضارب في أقوال المشتكي.
وفي سياق متصل، أثار الدفاع تساؤلات بشأن معطيات مرتبطة بعمليات مزعومة لتصدير كميات كبيرة من المخدرات، معتبراً أن غياب أدلة ميدانية دقيقة أو تقارير رسمية يؤكد هذه الوقائع، يضعف من قوة الاتهامات، خاصة في ظل عدم رصد هذه العمليات من طرف الجهات المختصة.
أما بخصوص الجانب المالي، فقد قدمت هيئة الدفاع توضيحات تفصيلية بخصوص التحويلات البنكية التي أثيرت حولها الشبهات، مؤكدة أنها معاملات موثقة ومرتبطة بأنشطة قانونية، ومدعومة بوثائق صادرة عن مؤسسات بنكية، وهو ما ينفي – حسب نفس المصدر – وجود أي شبهة غسل أموال أو معاملات غير مشروعة.
وخلصت المرافعة إلى أن الملف، في عدد من جوانبه، يعتمد على روايات غير مدعومة بأدلة مادية كافية، داعية إلى ضرورة الاحتكام إلى الوقائع الثابتة والمعطيات التقنية الدقيقة بدل الانطباعات أو التصريحات المتناقضة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات المحكمة، يبقى هذا الملف من بين أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، بالنظر إلى تشعب معطياته وتداخل أطرافه، في وقت يترقب فيه الجميع الكلمة الفصل للقضاء.

