يقين 24 – سهام لبنين
تشهد تركيا حالة من الصدمة والحزن الواسع، عقب تداول تقارير إعلامية عن حادثتين خطيرتين داخل مؤسستين تعليميتين في جنوب البلاد خلال يومين متتاليين، خلّفتا عدداً من القتلى والجرحى، وأعادتا الجدل حول أمن المدارس وتأثير العوامل النفسية والرقمية على فئة الشباب.
وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية، وقعت الحادثة الأولى في ولاية شانلي أورفا، حيث اقتحم شاب مسلح مدرسة ثانوية، وأطلق النار بشكل عشوائي داخل المؤسسة، ما تسبب في إصابة عدد من التلاميذ والأطر التربوية، قبل أن ينتهي الحادث بتدخل السلطات الأمنية وانتحار المهاجم، وفق نفس المصادر.
وفي اليوم التالي تقريباً، شهدت ولاية كهرمان مرعش حادثاً أكثر مأساوية داخل مدرسة إعدادية، حيث أفادت تقارير بأن تلميذاً في الرابعة عشرة من عمره تمكن من الحصول على أسلحة نارية من منزل أسرته، قبل أن يدخل المؤسسة التعليمية ويطلق النار داخل قاعات الدراسة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين التلاميذ وأطر التدريس، إضافة إلى إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف آخرين.
الواقعتان خلّفتا موجة غضب واسعة في الشارع التركي، وسط دعوات نقابية وحقوقية إلى إعادة النظر في إجراءات حماية المدارس، وتعزيز الحراسة والتأطير النفسي للتلاميذ، إضافة إلى تشديد الرقابة على حيازة الأسلحة داخل المنازل.
كما أعلنت السلطات الأمنية، وفق مصادر إعلامية، فتح تحقيقات موسعة شملت تتبع حسابات على منصات التواصل الاجتماعي يُشتبه في تحريضها على العنف، إلى جانب نقاش متجدد حول تأثير الألعاب الإلكترونية والعزلة الاجتماعية على المراهقين.
في المقابل، ركزت تحليلات إعلامية على البعد النفسي والاجتماعي للحادثين، مشيرة إلى أن عدداً من الحالات المشابهة ترتبط بعوامل متعددة، من بينها التفكك الأسري، الإدمان الرقمي، وضعف المتابعة النفسية داخل المدارس وخارجها.
وتطرح هذه التطورات أسئلة عميقة داخل المجتمع التركي حول مسؤولية الأسرة والمدرسة والدولة في حماية الأطفال من الانزلاق نحو العنف، خصوصاً في ظل تزايد الاعتماد على العالم الرقمي كبديل عن التواصل الواقعي.

