يقين 24
يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، من خلال مشروع قانون تنظيمي جديد يهم الجهات، يهدف إلى مراجعة الإطار القانوني الحالي وتعزيز دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الترابي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يأتي هذا المشروع في سياق إصلاح شامل لمنظومة التدبير الترابي، عبر تجاوز الاختلالات التي رافقت التجربة السابقة، خاصة على المستويين المالي والتقني، مع منح الجهات صلاحيات أوسع وأدوات أكثر فعالية لتنفيذ برامج التنمية.
ويرتكز المشروع على إعادة ضبط اختصاصات الجهات، من خلال توجيه تدخلاتها نحو الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، مع تعزيز التنسيق بينها وبين الدولة في عدد من المجالات الاستراتيجية، بما يضمن التقائية السياسات العمومية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن أبرز مستجدات هذا النص، إقرار تحول مؤسساتي مهم يتمثل في تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، في خطوة تروم تسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتبسيط المساطر، مع الحفاظ على استمرارية الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين بها.
وعلى المستوى المالي، يقترح المشروع تعزيز الموارد المالية للجهات بشكل ملحوظ، من خلال رفع ميزانياتها بنسبة 20 في المائة، إلى جانب تخصيص تحويلات سنوية من الدولة لا تقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، ما من شأنه دعم استقلاليتها المالية وتمكينها من برمجة مشاريعها على المدى المتوسط والبعيد.
كما ينص المشروع على تمكين الجهات من موارد جبائية مستقرة، تشمل نسباً من الضرائب الوطنية، بهدف ضمان تمويل مستدام لبرامج التنمية وتعزيز دورها كمحرك أساسي للاستثمار على المستوى الجهوي.
وفي جانب الحكامة، يتضمن المشروع إجراءات لتعزيز كفاءة المنتخبين عبر التكوين المستمر، إلى جانب تبسيط آليات مشاركة المواطنين في اتخاذ القرار، من خلال تسهيل تقديم العرائض وتعزيز الديمقراطية التشاركية.
ويشمل الإصلاح أيضاً تشجيع التعاون بين الجهات عبر إحداث آليات جديدة للتنسيق، بما يسمح بإنجاز مشاريع كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية لكل جهة على حدة، خاصة في مجالات البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية.
ويراهن هذا المشروع على إحداث نقلة نوعية في أداء الجهات، عبر تمكينها من إطار قانوني أكثر وضوحاً ومرونة، وموارد مالية مستقرة، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية الاستثمار، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.

