يقين 24 – سهام لبنين
احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، اليوم الاثنين 20 أبريل 2026، لقاء رسمياً خصص لإطلاق مشروع إعداد بحث وطني حول العنف ضد الأطفال، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات وطنية وشركاء دوليين، إلى جانب فاعلين مهتمين بقضايا الطفولة.

وترأست هذا اللقاء وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن هذا المشروع يندرج ضمن دينامية وطنية تروم تعزيز حماية الطفولة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، ومع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في هذا المجال.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن تعدد مصادر المعطيات الحالية حول ظاهرة العنف ضد الأطفال لا يسمح بتكوين صورة شاملة ودقيقة، في وقت تشير الأرقام المتوفرة إلى تسجيل ما يقارب 10 آلاف حالة خلال سنة 2024، بنسبة تفوق فيها الإناث 60 في المائة، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، “حاجة ملحة إلى بحث وطني يمكن من فهم أعمق لهذه الظاهرة ورصد تطورها”.

وبحسب معطيات قُدمت خلال اللقاء، فإن هذا المشروع سيتم تنزيله في إطار شراكة مؤسساتية تجمع الوزارة بعدد من المتدخلين، من بينهم المرصد الوطني للتنمية البشرية، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، إلى جانب منظمة اليونيسيف، في خطوة تروم توحيد الجهود وتوفير قاعدة بيانات وطنية دقيقة.

من جهته، اعتبر رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية أن هذا الورش يشكل محطة أساسية لفهم ظاهرة مركبة تمس بشكل مباشر مستقبل الرأسمال البشري، مبرزاً أن الاستثمار في حماية الطفولة يظل مدخلاً محورياً لبناء مجتمع متماسك.

وفي السياق ذاته، شدد ممثل المندوبية السامية للتخطيط على أهمية المعطيات الإحصائية الدقيقة في توجيه السياسات العمومية، مؤكداً أن هذا البحث سيمكن من قياس حجم الظاهرة بشكل موضوعي، وتحديد محدداتها، بما يعزز من فعالية تدخلات مختلف الفاعلين.
أما ممثلة منظمة اليونيسيف بالمغرب، فقد أكدت أن حماية الأطفال من مختلف أشكال العنف تظل أولوية قصوى، مشيرة إلى أن هذا المشروع يعكس إرادة جماعية لوضع مصلحة الطفل في صلب السياسات العمومية، وفق مقاربة قائمة على المعطيات والأدلة.

وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عرض مفصل حول أهداف ومنهجية البحث المرتقب، حيث يهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية شاملة، ورصد مختلف أشكال العنف، بما فيها المرتبطة بالفضاء الرقمي، إلى جانب تحليل آثارها النفسية والاجتماعية على الأطفال، واقتراح توصيات عملية لتعزيز آليات الوقاية والتكفل.
واختُتمت أشغال هذا اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين مختلف الشركاء المؤسساتيين، في خطوة تروم تأطير التعاون وتعبئة الموارد والخبرات الضرورية لإنجاح هذا الورش الوطني، الذي يُرتقب أن يشكل مرجعاً أساسياً في بلورة سياسات أكثر فعالية لحماية الطفولة بالمغرب.

