يقين 24
عاد ملف “دار الموظف” بجماعة إنزكان إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما قرر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان متابعة موظفين اثنين، يشغلان في الوقت نفسه عضوية داخل جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان الجماعة، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالنصب وخيانة الأمانة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن القرار القضائي الصادر أواخر مارس الماضي قضى بإحالتهما على غرفة الجنح في حالة سراح، من أجل مباشرة المسطرة القانونية في هذا الملف الذي أثار خلال السنوات الأخيرة الكثير من الجدل وسط موظفي الجماعة والرأي العام المحلي.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها موظفان، أكدا فيها أنهما سلما مبالغ مالية مهمة للجمعية قصد الاستفادة من شقتين ضمن مشروع سكني يعرف باسم “دار الموظف”، قبل أن يتفاجآ لاحقاً بعرض العقار للبيع في المزاد العلني، بسبب نزاع مالي بين الجمعية والشركة المكلفة بإنجاز المشروع.
ووفق المصادر ذاتها، فإن المشروع يوجد بمنطقة تيكوين بمدينة أكادير، وكان موجهاً لتمكين موظفي الجماعة من السكن بشروط تفضيلية، غير أن تعثر الأداءات المالية وعدم تسوية مستحقات الشركة المنجزة أديا إلى انتقال الملف إلى القضاء التجاري.
وتشير المعطيات إلى أن المحكمة التجارية سبق أن حددت ثمناً افتتاحياً لبيع العقار يفوق 24 مليون درهم، في حين بلغت القيمة الإجمالية التقديرية أزيد من 37 مليون درهم، ما يعكس حجم الاستثمار الذي كان مخصصاً لهذا الورش الاجتماعي.
وفي سياق متصل، تسبب هذا النزاع في توقيف منحة مالية كانت الجماعة تخصصها لفائدة الجمعية، بعدما رفضت السلطات المختصة التأشير عليها إلى حين حسم القضاء في الاتهامات المتبادلة، وهو ما زاد من تعقيد الوضعية المالية للجمعية وأثر على التزاماتها تجاه الشركاء.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن القضية تطرح من جديد أسئلة مرتبطة بحكامة تدبير جمعيات الأعمال الاجتماعية، وسبل حماية حقوق المنخرطين وضمان الشفافية في المشاريع السكنية الموجهة للموظفين، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال ومساهمات تم اقتطاعها لسنوات من أجل تحقيق الاستفادة المنشودة.
وينتظر أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بهذا الملف، في وقت يطالب فيه عدد من الموظفين بإنصاف المتضررين وترتيب المسؤوليات، حتى لا تتحول المشاريع الاجتماعية من متنفس للموظف إلى مصدر للنزاعات والمعاناة.

