يقين 24
دخل ملف الموظفين المدنيين بوزارة وزارة الداخلية المغربية منعطفاً جديداً، بعدما لجأت التنسيقية الوطنية الممثلة لهم إلى وسيط المملكة، عبر مراسلة رسمية عرضت فيها ما وصفته باختلالات بنيوية تمس الأجور والمسار المهني وظروف العمل، وسط حديث متزايد عن خطوات تصعيدية قد تصل إلى مراسلة الديوان الملكي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن حالة التذمر وسط هذه الفئة عرفت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة عقب الجدل المرتبط بالتعويضات الممنوحة في إطار عملية إحصاء الأغنام، والتي اعتبرها عدد من الموظفين غير منصفة ولا تعكس حجم المجهودات الميدانية المطلوبة.
وفي صلب الملف المطلبي، تطرح التنسيقية مسألة العدالة الأجرية، معتبرة أن هناك تفاوتات واضحة بين موظفي الداخلية ونظرائهم في قطاعات أخرى، رغم تشابه الأطر والشهادات والمسؤوليات، حيث تشير إلى أن الفوارق في بعض الحالات تصل إلى مستويات كبيرة بسبب أنظمة التعويضات المعمول بها في وزارات أخرى.
كما أثارت المراسلة غياب منظومة تحفيزية خاصة بموظفي هذا القطاع، الذين يشتغلون ـ وفق ما ورد ـ خارج أوقات العمل الرسمية وخلال العطل والمناسبات، دون تعويض عن الساعات الإضافية أو التنقل، رغم الطابع الحساس للمهام المرتبطة بالإدارة الترابية والنظام العام وتنزيل الأوراش الوطنية.
وسجلت التنسيقية ما اعتبرته مفارقة لافتة بين حجم القيود المفروضة على موظفي القطاع، وبين محدودية الحقوق الممنوحة لهم، مشيرة إلى مطالب بإقرار نظام أساسي منصف يراعي خصوصية العمل داخل وزارة الداخلية ويضمن الكرامة المهنية.
وفي السياق ذاته، اشتكى ممثلو الموظفين من غياب أي تجاوب رسمي مع مطالبهم السابقة، رغم سلوك قنوات إدارية متعددة ورفع عرائض ومراسلات إلى الجهات المختصة دون نتائج ملموسة، ما زاد من منسوب الاحتقان الداخلي.
ويرى متابعون أن هذا الملف قد يتحول إلى أحد أبرز الملفات الاجتماعية داخل الإدارة العمومية، إذا استمرت حالة الصمت وعدم فتح قنوات الحوار، خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع يعتبر من الأعمدة الأساسية في تدبير الشأن العام بالمملكة

