الرباط – يقين 24
صادق مجلس المستشارين، مساء الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في خطوة تشريعية جديدة تروم تحديث هذا المرفق الحيوي وتعزيز دوره داخل منظومة العدالة.
وحظي النص بموافقة 20 مستشاراً، مقابل معارضة عضو واحد وامتناع 11 آخرين، وذلك عقب نقاش تشريعي مطول عرف إدخال ما مجموعه 366 تعديلاً، عكست حجم التباين في الرؤى حول مستقبل المهنة واختصاصاتها.
وفي تقديمه لمضامين المشروع، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن هذا الإصلاح يندرج في سياق مواكبة التحولات التي يعرفها المجال القضائي، مشدداً على أن القانون الجديد يعيد هيكلة المهنة ويكرس موقعها كمؤسسة مساعدة للقضاء، تعمل تحت إشراف قاضي التوثيق.
وأوضح المسؤول الحكومي أن من أبرز المستجدات تغيير تسمية «خطة العدالة» إلى «مهنة العدول»، مع إلزام الممارسين باعتماد تسمية موحدة على واجهات مكاتبهم، تفادياً لأي لبس مع مهن توثيقية أخرى، في إشارة إلى سعي المشرع لضبط حدود الاختصاص وتنظيم المجال بشكل أدق.
كما يتضمن النص إجراءات تنظيمية جديدة، من بينها تحديد أجل ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين، مع ترتيب جزاءات تأديبية في حق المتخلفين، إضافة إلى اعتماد الوسائط الرقمية في تسليم الوثائق، في خطوة تهدف إلى تسريع المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين.
وعلى المستوى الإجرائي، نص المشروع على أن العقود العدلية لا تكتسب صبغتها الرسمية إلا بعد مخاطبة قاضي التوثيق، إلى جانب مراجعة نظام «شهادة اللفيف» عبر تخفيض عدد الشهود إلى 12، بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية الراهنة.
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن المصادقة على هذا النص تشكل لبنة أساسية في مسار إصلاح منظومة العدالة، مشيدة بما وصفته بالتحولات النوعية التي جاء بها، وعلى رأسها فتح باب ولوج المهنة أمام النساء، واعتماد نظام المباراة لضمان تكافؤ الفرص، فضلاً عن إدماج الكفاءات الأكاديمية وتعزيز الرقمنة.
في المقابل، لم تُخفِ مكونات المعارضة تحفظاتها، إذ نبهت إلى وجود بعض الغموض في عدد من المقتضيات، خاصة تلك المرتبطة بتداخل الاختصاصات داخل منظومة التوثيق، داعية إلى مواصلة الحوار مع مختلف الفاعلين المهنيين، وتسريع إخراج النصوص التطبيقية لضمان تنزيل سليم للإصلاح.
ويأتي هذا القانون في سياق نقاش متواصل حول وضعية مهنة العدول بالمغرب، بين مطالب التحديث والحفاظ على الخصوصية، ما يجعل من هذا النص محطة مفصلية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التنظيم أو الممارسة اليومية داخل المحاكم.

