الرباط –يقين24
باشرت لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية تحركات ميدانية واسعة بعدد من الجماعات الترابية، في خطوة تعكس تشديد وزارة الداخلية رقابتها على تدبير المال العام، على خلفية تقارير تحدثت عن اختلالات في نفقات وصفقات عمومية.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد جرى توجيه مسار الأبحاث نحو ملفات مالية سبق أن أثارت اعتراض عدد من عمال الأقاليم، بسبب ما اعتُبر اختلالات في طرق تدبيرها، خاصة على مستوى الصفقات المرتبطة بالتجهيز والخدمات.
وتشمل عمليات التدقيق نفقات التسيير والتجهيز، وصفقات الدراسات واقتناء العتاد، إضافة إلى فواتير مرتبطة بالمحروقات والصيانة وشبكات الاتصال، فضلاً عن تدبير حظائر السيارات والمعدات التقنية، في إطار تقييم مدى احترام معايير الحكامة الجيدة وترشيد الإنفاق.
كما تركز لجان الافتحاص، وفق المصادر ذاتها، على الجماعات التي عرفت توتراً مع سلطات الوصاية بسبب رفض التأشير على بعض صفقاتها، حيث تم توجيه استفسارات إلى رؤسائها لتبرير ملاحظات مرتبطة بصفقات تعود إلى السنة الماضية، خصوصاً في قطاع النظافة الذي أثار جدلاً بسبب كلفته المرتفعة مقارنة بالخدمات المقدمة.
ولا تقتصر عمليات الافتحاص على الجانب المالي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى مراقبة سلامة المساطر القانونية المعتمدة في إبرام الصفقات، والتدقيق في دفاتر التحملات، وسط مؤشرات على وجود بنود وُصفت بالإقصائية، يُحتمل أنها حدّت من مبدأ المنافسة وفتحت المجال أمام شبهات توجيه الصفقات لفائدة شركات بعينها.
وتتحدث معطيات متقاطعة عن رصد علاقات محتملة بين بعض المنتخبين ومقاولات مستفيدة، إلى جانب مؤشرات حول تبادل مصالح بين جماعات مختلفة، في ما يشبه ترتيبات غير معلنة لترسية الصفقات، وهو ما يثير تساؤلات حول شفافية تدبير المال العمومي على المستوى المحلي.
كما شملت الملاحظات صفقات تتعلق باقتناء تجهيزات معلوماتية وأنظمة مراقبة، رفضت السلطات الإقليمية التأشير عليها بعد الاشتباه في توجيهها، فضلاً عن تسجيل هيمنة شركات محدودة على صفقات متكررة، في ظل شكاوى من مقاولات ناشئة حول الإقصاء.
ويأتي هذا التحرك في سياق تشديد الوصاية المالية على الجماعات، عقب صدور دوريات تدعو إلى ترشيد النفقات وإعطاء الأولوية للمصاريف الإجبارية، من قبيل الأجور والخدمات الأساسية، إلى جانب ضمان استمرارية المشاريع الكبرى.

