يقين 24 – كوثر العريفي
في خطوة توصف بأنها من بين الأكثر جرأة في تاريخ السياسات الصحية، صادق البرلمان في المملكة المتحدة على مشروع قانون يهدف إلى إنهاء ظاهرة التدخين بشكل تدريجي، عبر منع بيع منتجات التبغ لكل من وُلد بعد سنة 2008، ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مجتمع خالٍ من التدخين.
القانون الجديد يقوم على مبدأ “الحظر الجيلي”، وهو تصور تشريعي مبتكر يسعى إلى إغلاق الباب نهائيًا أمام الأجيال الصاعدة لدخول عالم التدخين، بدل الاكتفاء بسياسات الحد منه. ووفق هذا التوجه، سيتم رفع السن القانوني لشراء التبغ عامًا بعد عام، ما يعني عمليًا أن الفئة المعنية لن تتمكن من اقتناء السجائر بشكل قانوني طيلة حياتها.
ويعكس هذا القرار تحولًا لافتًا في طريقة تعاطي السلطات البريطانية مع واحدة من أبرز قضايا الصحة العامة، حيث لم يعد الهدف يقتصر على التوعية أو التقليل من الاستهلاك، بل انتقل إلى استراتيجية أكثر حسمًا تقوم على الوقاية المسبقة وقطع الطريق أمام الإدمان من منبعه.
وتراهن الحكومة على أن هذا الإجراء سيساهم في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين، وعلى رأسها السرطان وأمراض القلب والشرايين، إلى جانب تقليص الضغط المتزايد على النظام الصحي. كما يُنتظر أن يحد القانون من انتشار إدمان النيكوتين في صفوف الشباب، خصوصًا في ظل تنامي الإقبال على منتجات بديلة مثل السجائر الإلكترونية.
وفي هذا السياق، يتضمن النص التشريعي إجراءات موازية تهدف إلى تشديد الرقابة على هذه المنتجات، من خلال تقنين النكهات التي تستهدف فئة المراهقين، وفرض ضوابط أكثر صرامة على تسويقها وتوزيعها.
ورغم الإشادة الواسعة التي حظي بها القانون من قبل خبراء الصحة ومنظمات مكافحة التدخين، إلا أنه لم يخلُ من انتقادات، حيث اعتبره بعض المعارضين تقييدًا للحرية الفردية وفتحًا لباب تدخل الدولة في اختيارات الأفراد الشخصي

