يقين 24 – سهام لبنين
في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها قطاع التجارة بالمغرب، احتضنت مدينة مراكش، يوم الاثنين 27 أبريل 2026، أشغال المنتدى الوطني للتجارة، الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة بشراكة مع جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات، تحت شعار “تجارة المغرب 2030”، بمشاركة واسعة لفاعلين مؤسساتيين ومهنيين وخبراء من مختلف أنحاء المملكة.
وشكل هذا اللقاء، الذي ترأسه وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، محطة استراتيجية لتبادل الرؤى حول مستقبل القطاع، حيث عرف حضور أزيد من 1500 مشارك، ناقشوا تحديات التجارة الوطنية في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة، وسبل تعزيز تنافسيتها على المستويين الوطني والدولي.

وفي هذا السياق، سجلت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء–سطات حضوراً وازناً، بوفد ترأسه رئيسها حسان بركاني، مرفوقاً بعدد من أعضاء الغرفة وأطرها، حيث ساهمت في مختلف الورشات الموضوعاتية التي همّت قضايا محورية، من قبيل التمويل، والرقمنة، وتحديث الإطار القانوني، وتأهيل التاجر، إلى جانب تطوير التجارة القروية وتعزيز النجاعة اللوجستية.
وأكد بركاني، خلال مداخلته في ورشة تأهيل التاجر، على أن هذا الأخير يظل فاعلاً مركزياً في الدورة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التكوين المستمر لمواكبة التحولات الرقمية، وتحسين الخدمات الاجتماعية لفائدة المهنيين، بما يعزز استقرارهم ويقوي مساهمتهم في التنمية.

كما أثار المتدخل ذاته عدداً من الإكراهات التي تواجه تجار الجهة، خاصة تعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالحصول على الرخص، داعياً إلى تبسيط الإجراءات وتحديث آليات التدبير، بما يواكب تطور القطاع ويستجيب لتطلعات المهنيين.
من جانبه، أبرز محمد الفن، عضو الغرفة ورئيس فدرالية العلامات التجارية بالمغرب، أهمية تحديث الإطار التنظيمي وخلق بيئة تحفيزية للاستثمار التجاري، مع التأكيد على ضرورة انخراط التجار في مسار الرقمنة، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير الأداء وتعزيز التنافسية.

وأسفرت أشغال المنتدى عن صياغة نحو 1200 توصية، ركزت على تسريع التحول الرقمي، وتوسيع الشمول المالي، وتحديث تجارة القرب، إلى جانب دعم التجارة القروية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز سلاسل التوزيع، فضلاً عن الترويج لعلامة “صنع في المغرب”.
وعلى هامش هذا الحدث، تم توقيع اتفاقيتي شراكة ترومان دعم التحول الهيكلي للقطاع، حيث همّت الأولى تطوير قطاع البيع بالتقسيط عبر برامج للتشغيل والتكوين، فيما استهدفت الثانية تسريع رقمنة التجار من خلال حلول الأداء الإلكتروني، مع طموح لمواكبة 100 ألف تاجر.

واختتم المنتدى أشغاله برفع برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك محمد السادس، تأكيداً على انخراط مختلف الفاعلين في تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومندمج، قوامه الابتكار والتنافسية.

