يقين 24
شرعت لجنة الداخلية بمجلس النواب في مناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في إطار إصلاحات تهدف إلى تعزيز الجهوية المتقدمة وتطوير آليات تدبير المشاريع التنموية.
ويأتي هذا المشروع في سياق إعادة هيكلة آليات تنفيذ المشاريع الجهوية، من خلال تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، مع منح دور أكبر للولاة في تعيين المديرين العامين لهذه الشركات، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية حول مستقبل اختصاصات رؤساء الجهات.
ويرى المشروع أن هذه الخطوة تروم تحسين الحكامة وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، عبر إرساء نموذج تدبيري يجمع بين مرونة القطاع الخاص ورقابة المرفق العمومي، مع الحفاظ على الأغلبية الجهوية في رأسمال هذه الشركات وفتح المجال أمام مساهمات مؤسسات عمومية أخرى.
وفي ما يتعلق بالاختصاصات، يتضمن المشروع مراجعة شاملة لتوزيع المهام بين الدولة والجهات، مع توسيع مجالات تدخل الأخيرة في مجالات الاستثمار والاقتصاد الاجتماعي والسياحة والطاقات المتجددة، إلى جانب تدقيق برنامج التنمية الجهوية وربطه بالإمكانيات المالية الواقعية.
غير أن هذا التوجه لم يمر دون تحفظات داخل البرلمان، حيث عبّر عدد من النواب عن تخوفهم من تقليص الدور التنفيذي للمنتخبين، وتحويلهم إلى مجرد فاعلين في مرحلة المصادقة، مقابل نقل سلطة التنفيذ إلى شركات جهوية تخضع لتدبير إداري مركزي.
كما حذرت المعارضة من أن هذا التحول قد يمس بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويؤثر على وضوح المسؤوليات في تدبير المشاريع الترابية، داعية إلى الحفاظ على التوازن بين النجاعة الإدارية والديمقراطية المحلية.
من جهته، دافع وزير الداخلية عن المشروع، مؤكداً أنه لا يستهدف تقليص صلاحيات المنتخبين، بل يهدف إلى تجاوز الاختلالات المسجلة في تدبير المشاريع خلال السنوات الماضية، مع ضمان تنسيق أفضل بين مختلف المتدخلين.
وأوضح لفتيت أن تعيين المديرين العامين للشركات الجهوية سيتم بناء على معايير الكفاءة والخبرة، بالنظر إلى طبيعة المشاريع الكبرى التي ستشرف عليها هذه المؤسسات، مشدداً على أن الجهوية المتقدمة تحتاج إلى حكامة واقعية وفعالة بعيداً عن الارتجال.
ويُرتقب أن تواصل لجنة الداخلية مناقشة تفاصيل هذا المشروع خلال الأسابيع المقبلة، في أفق بلورة صيغة توافقية بين الحكومة والبرلمان، توازن بين متطلبات التنمية الجهوية ومقتضيات الديمقراطية المحلية.

