يقين 24
صادق مجلس النواب، مساء الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتغيير وتتميم القانون الخاص بالجهات، في خطوة تشريعية جديدة تراهن الحكومة من خلالها على تعزيز ورش الجهوية المتقدمة وتطوير آليات التدبير الترابي بالمملكة.
وحظي المشروع بموافقة أغلبية النواب، مقابل امتناع عدد من أعضاء المعارضة، وسط نقاش سياسي ومؤسساتي همّ مستقبل الجهات وحدود فعالية التجربة الحالية في تحقيق التنمية المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن النص الجديد يشكل محطة مهمة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى نموذج أكثر نجاعة يقوم على ربط المسؤولية بالنتائج وتحقيق التنمية الفعلية داخل الجهات.
وأوضح لفتيت أن المشروع يهدف إلى إعادة تنظيم اختصاصات الجهات بشكل يضمن وضوح المهام وتفادي تداخل الصلاحيات، إلى جانب تحديث آليات تنفيذ المشاريع الترابية عبر منح مرونة أكبر للهياكل الجهوية المكلفة بالتنفيذ.
كما كشف وزير الداخلية أن الإصلاح الجديد يتضمن تعزيز الموارد المالية للجهات ورفع التحويلات المالية المخصصة لها ابتداء من السنوات المقبلة، بما يسمح بمواكبة الاختصاصات الجديدة وتحسين قدرة الجهات على تنزيل المشاريع التنموية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت فرق الأغلبية أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات تندرج ضمن مساعي تحديث الإدارة الترابية وتقوية الحكامة المحلية، مؤكدة أن التجربة الحالية أبانت عن وجود اختلالات مرتبطة بضعف الإمكانيات وتداخل الاختصاصات، ما استدعى إدخال تعديلات جديدة لضمان فعالية أكبر.
في المقابل، عبرت مكونات من المعارضة عن تحفظها بشأن بعض المقتضيات الواردة في المشروع، خاصة تلك المتعلقة بطريقة تدبير الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع، معتبرة أن بعض التعديلات قد تثير إشكالات مرتبطة بالتدبير الحر للجهات وصلاحيات المنتخبين.
ويأتي هذا التطور في سياق مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة باعتباره أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى بالمغرب، والرامي إلى بناء نموذج تنموي أكثر توازنا يحقق العدالة المجالية ويعزز دور الجهات في جذب الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين الخدمات العمومية.

