يقين 24 – محسن خيير
دخل المغرب مرحلة تشريعية جديدة عنوانها التشدد في شروط الولوج إلى المؤسسة البرلمانية، بعدما دخل القانون التنظيمي الجديد المتعلق بمجلس النواب حيز التنفيذ، حاملاً معه مقتضيات وُصفت بالأكثر صرامة في تاريخ القوانين الانتخابية بالمملكة.
القانون الجديد، الذي نُشر بالجريدة الرسمية مطلع سنة 2026، لم يكتف بإدخال تعديلات تقنية على مساطر الترشح، بل وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام عدد من المنتخبين الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات العزل أو المتابعات القضائية، في خطوة يعتبرها متابعون محاولة لإعادة رسم صورة المؤسسات المنتخبة وتعزيز منسوب الثقة في العمل السياسي.
أبرز التحولات التي حملها النص تتمثل في منع كل شخص صدر في حقه حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية من الترشح لعضوية البرلمان، وهو ما يعني عملياً إغلاق الباب أمام عدد من رؤساء الجماعات والمستشارين الذين أُبعدوا سابقاً بقرارات قضائية بسبب اختلالات في التدبير أو خروقات قانونية.
ولم يقف التشدد عند الأحكام النهائية فقط، بل توسع ليشمل أيضاً المدانين بأحكام استئنافية، حتى في حالة عدم صدور قرار نهائي من محكمة النقض، ما يقطع مع مرحلة كان فيها بعض المنتخبين يستفيدون من بطء المساطر القضائية لمواصلة الترشح وخوض الانتخابات.
كما ساوى القانون الجديد بين العقوبات النافذة وتلك الموقوفة التنفيذ فيما يتعلق بفقدان الأهلية الانتخابية، في رسالة واضحة مفادها أن معيار النزاهة أصبح يتجاوز الجوانب الشكلية للأحكام القضائية.
ومن بين المستجدات اللافتة أيضاً، اعتماد التصريح الإلكتروني بالترشح، وهي خطوة لا ينظر إليها فقط كتحديث إداري، بل كآلية رقابية رقمية تسمح بالتحقق التلقائي من الوضعية القانونية للمترشحين عبر الربط المباشر مع قواعد بيانات المحاكم والسجل العدلي، ما يجعل إسقاط الملفات غير المطابقة يتم بسرعة ودون هامش كبير للمناورة.
ويأتي هذا التوجه مدعوماً بقرار المحكمة الدستورية المغربية، التي اعتبرت أن تشديد شروط الترشح ينسجم مع الدستور، ويرتبط بضرورة حماية نزاهة المؤسسات المنتخبة وصيانة صورتها أمام الرأي العام.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تحمل مؤشرات قوية على نهاية مرحلة كانت تسمح لبعض الوجوه المثيرة للجدل بالعودة المتكررة إلى المشهد السياسي رغم تراكم ملفات العزل أو المتابعات، وهو ما قد يفتح الباب أمام بروز نخب جديدة أكثر ارتباطاً بمعايير الكفاءة والنزاهة.
وبين من يعتبر هذه القوانين خطوة ضرورية لتخليق الحياة السياسية، ومن يتخوف من توظيفها في تصفية الحسابات الانتخابية، يبقى المؤكد أن انتخابات السنوات المقبلة لن تشبه ما سبقها، وأن قواعد اللعبة السياسية بالمغرب دخلت فعلاً مرحلة جديدة.

