يقين 24
تحولت دورة مجلس جماعة الدار البيضاء الأخيرة إلى مشهد مشحون بالتوتر، بعدما طغت عليها أجواء الاحتقان وتبادل الاتهامات بين مكونات المجلس، في صورة عكست عمق الأزمة التي يعيشها تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.
فبدل أن تشكل الجلسة مناسبة لمناقشة ملفات التنمية وقضايا المواطنين، انزلقت النقاشات نحو صراعات حادة بين المنتخبين، بلغت حد توجيه اتهامات ذات طابع جنائي، ما دفع عدداً من الأعضاء إلى المطالبة بتدخل النيابة العامة لفتح تحقيق في “الملفات” التي تم التلويح بها داخل القاعة.
شرارة التوتر انطلقت مع مداخلات من صفوف المعارضة، اتهمت جهات داخل المجلس بالتستر على اختلالات وتجاوزات في التدبير، قبل أن ترد مكونات من الأغلبية بتأكيد عزمها فتح كافة الملفات العالقة، ما حول الجلسة إلى مواجهة مفتوحة بين الطرفين.
وفي خضم هذا التصعيد، برزت مداخلات قوية، من بينها تدخل مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي، الذي انتقد ما وصفه بأسلوب “التخويف” داخل المجلس، معتبراً أن بعض التدخلات تجاوزت الدور السياسي للمنتخبين نحو ممارسة سلطة الاتهام، وهو اختصاص حصري للمؤسسات القضائية.
وتفاقم الوضع مع تبادل السخرية والاتهامات المباشرة بين عدد من الأعضاء، في مشهد أدى إلى تعطيل أشغال الدورة وتوقف جدول الأعمال في أكثر من مناسبة، قبل أن يتم تأجيل عدد من النقاط إلى جلسة لاحقة.
هذا التوتر أعاد إلى الواجهة الحديث عن حالة “البلوكاج” التي يعيشها مجلس المدينة، في ظل استمرار الخلافات السياسية التي باتت تلقي بظلالها على وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، وتثير قلقاً متزايداً بشأن مستقبل عدد من الأوراش الحيوية.
ويرى متابعون أن ما جرى داخل المجلس يتجاوز حدود الصراع السياسي المشروع، ليطرح تساؤلات حول فعالية الحكامة المحلية، ومدى قدرة المنتخبين على تدبير الاختلاف داخل المؤسسات، بعيداً عن منطق تصفية الحسابات.
في المقابل، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق جدي للكشف عن حقيقة الاتهامات المتبادلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي تجاوز، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويضمن احترام قواعد الشفافية.

